Yahoo!

الضمانات القانونية للأجراء في نظام صعوبات المقاولة - دراسة تحليلية ومقارنة -

كتبها ذ/ عبد الاله تاشفين ، في 22 أغسطس 2011 الساعة: 17:43 م


Normal
0
false
false
false
MicrosoftInternetExplorer4


st1\:*{behavior:url(#ieooui) }

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

مـــقـــدمــــة :



            تشكل المقاولة أداة للتنمية والإقلاع الإقتصادي، وآلية أساسية للتقدم العـلمي والتكــنولوجي وإنـــماء المجال الإجتماعي ومن هذا المنطلق اتخذت الدولة مجموعة من الإجراءات الرامية إلى ضمان الحفاظ على هذه الوحدة الإقتصادية التي أصبحت تشكل نواة حقيقية للإنتاج والتشغيل والمساهمة في حماية السلم الإجتماعي والإقتصادي، حيث تم إصدار مجــموعة من القـوانـين تضمن تحقـيـق هذه الأهداف، ومن بين هـذه القوانين نظام صعوبات المقاولة الصادر بمقتضى القانون رقم 15.95 الذي حل محل نظام الإفلاس الذي كان يغلب علـــيـه الطابع التصفوي والعقابي دون مراعاة لأية اعتبارات اقتصادية او اجتماعية، فخلافا لنـظـام الإفـلاس الذي كان هـمـه هو تصفية أموال المدين أتى المشرع بمجموعة من التدابير الوقـائية والعلاجيـة التـي تهدف الى تـذليل مختلف الصعوبات التي تعترض المقاولة وبالتالي الــى حمـاية الـنـشاط الإقـتـصـادي وضـمان الإستـقـرار السياسي في آن واحد بعد أن أضحى الإرتـبـاط الـحاصـل بيـنـهـمـا أكـتـر وضـوحـا وأصبحت آثار الصعوبات تتجاوز بكثير إطار الـمـقـاولات الـتـي تـعـرف صـعـوبـات وتـمـتد إلى مجالات اقتصادية واجتماعية أخرى، لأن مـيكـانـيـزمـات الإخـتفـاء أو إنـهيـار الـمقاولة تعطينا فكرة واضحة عن سيرورة الحياة داخل المجتمع، ذلك أن ملاحظة وتتبع انهيار المقاولات كفيلة باستنتاج القواعد التي تنظم وتؤطر ليس فقط المقاولات السليمة والتي مازالت تتابع نشاطها ولكن كذلك كل الفاعلين الإقتصاديين من دولـة ومؤسسـات مالـيـة ومـستـثمريـن وطنيين وأجانب وهذا من خلال الآثار الإجتماعية والعواقب الإقتصادية التي تترتب عنها.



       فما يلاحظ على نظام صعوبات المقاولة هو محاولة التوفيق بين مجموعة من الـمـصالـح الـجديـرة بالحـمـاية ومـن بـيـن هـده المصالح بطبيعة الحال وضعية الأجراء التي عــرفـت مـن حـيث الـمبـدأ تـحــسنـا مـلحوظا في التشريع المغربي، سواء في إطـار مدونة الشـغل التي أصـبحت تعــطـي للأجراء امتياز الرتبة الأولى خــروجا عن الترتيـب المقرر في الفصـل 1248 ق.ل.ع، أو فـي إطار نظام صعوبات المقاولة الذي خص العمال بمجموعة مـن الإمتيازات مـن بينها الإعـفاء مـن قـاعدة التصريح بالديون المنصوص عليها في المواد من 686 إلى 690 من مدونة التجارة، وهو ما قد يفيد إمكانية المطالبة بديونهم مباشرة من رئـيس المقـاولة المـدين أو مـن السـنديك إن كـان هو المسير، دون أن يكونوا معنيين بقاعدة وقـف المـتابعات الـفردية استنادا إلى الطابع المعيشي للأجور ، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على وعاء حق الأسبقية المعترف به لدائني المادة 575 م ت.



لذلك، فالإشكالية التي تثار بــهذا الـصدد هي التسـاؤل حـول مدى فعالية الــضمانات القانونية فـي حماية مصالح الاجـراء ، وهو ما سوف نتطرق لدراسته من خلال عرض موقف المشرع الفرنسي (أولا) قبل أن نستعرض موقف المشرع المغربي بخصوص الديون الناتجة عن عقد العمل ومختلف الضمانات المرتبطة به (ثانيـا).

أولا : وضعيــة الأجـــراء فــي التشــريــع الفــرنســـي :

لـقـد أولـى المشـرع الفرنسي اهتـماما خاصا لوضعية الأجير ضمن مؤسسة معالجة صـعوبات الـمقاولة، وذلك لتفعيل حق الشـغل على مستوى الواقع وإيجاد توازن موضوعي بين القانون التجاري والقانون الإجتماعي، ومن بين هذه الجوانب التي تكفل حماية ديون الأجـراء فـي الـتشـريـع الـفـرنسي، أن هذه الأخـيـرة تحظى بامتياز عام على المنقولات والـعـقارات. ومـن جهــة أخــرى تحــظى بـامتـيـاز خـاص أو بامـتـيـاز الامـتـيـاز والـذي يـضمن لكـل الأجـــراء الحــق في الأداء الفوري لديونهم . فتأسيسا على الطابع المعيشي والاجتماعي للأجــــور فإنها تحظى في التشريع الفرنسي بامتياز عام، يرد على كافة المنقولات والعقـــارات المملوكة للمدين، تطبيقا لمقتضيات الفصل7-143 من قانون الشغل  ،غير أن هذا الامتياز الذي تعــرض له المشرع الفرنسي لم يكن يقدم حماية كافية لمصالح الأجراء، لأنه يأتي في المرتـبـة الرابعـــة وذلك بعـد المصـــاريف القضائية، ومصاريف الجــنازة والمرض، ويصبح مسبوقا بامتياز الخزينة والامتيازات الأخرى في حــالة وجودها. ولتجاوز تلك الثغرات التي تحد من حماية ديــون الأجراء تدخل المشرع الفرنسي لإضفــاء حمــاية أكثـر عليها، حيث أصبحت تحظى بامتياز خــاص أو بامـتـيـاز الامتياز والذي يضمـــن للأجراء الحــق في الأداء الفوري لديونهم السابقة، عن حـكـم فـتـح الـمـسطرة ويغطي أداء الأجـور المستحقة عن ستين يوم عمل الأخيرة من الشغل داخل المــقـاولـة، حيث يتـم هـذا الأداء خــــلال عشــرة الأيام الــتـي تلي صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة ضـــد الـمـقاولة المشغلة

وتتجلى أهمية هذا الامتياز الخاص في إعطاء الأسـبقـية لديـون الأجراء عن طريق أدائها في أقرب وقت ممكن قبل أي دين آخر في حالة فتح مسطرة التسوية القضائية، كمـا أنـه يـغطي نفس الديون التي يضمنها الامتياز العام، وهو محدد كذلك من حيث الزمان، ويرد على العقار والمنقول على حد سواء وذلك بخلاف ما هو عليه الحال في الامتياز العام الذي لا يرد على العقار إلا استثناء .

وتأسيسا على ذلك يمكن القول أن ديون الأجراء تحظى بحـمـاية خاصة وذلك استناد إلى طابعها المعيشي، حيث لا تخضع لمبدأ الأجال والتخفيضات، كما أنها لا تخضع لقاعدة التصريح بالديـون أو تـحقيـقـها، ولا تـسـري عليها قاعدة وقف المتابعات الفرديةحيث يمكنهم المطالبة بالأداء الفوري لديونهم وبالأولوية على باقي الديون الأخرى الممتازة اوالمضمونـة بامتيازات غير الرهـن الحيازي، دون أن يـكونوا معنيين بقاعدة المنع من اداء الديون السابقة وهو مـا قد يؤثر سلبا على وعـاء حــق الأسبقية المعترف به للدائنين الناشئة ديونــهــم بـعـد فتح المسـطرة.

كمـا أن المشرع الـفـرنـسي استثنى بمقتضى المادة 40 من قانون 1985 الديون المضمونة بامتياز قانون الشغل، وجعلها مقدمة على غيرها من الديون، بما في ذلك الديون المـــترتـبـة على المــقـاولـة أثـنـاء فـتـرة الملاحظة وإعداد الحل وكذلك في مرحلة التصفية القضائية(8) حيث تحظى بالأولوية في الأداء على تلك المشار إليها في المادة السابقة. ومعنى ذلك أن دائني المادة 40 يتفوق عليهم الأجراء الذين متعهم المشرع الفرنسي بامتياز ممتاز، حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 40 من التشريع الفرنسي لسنة 1985على مايلـي :

" 1- تؤدى الديون الناشئة بصفة قانونية بعد حكم فتح المسطرة في تاريخ استحقاقها عند متابعة النشاط، وفي حالة التفويت الكلي بالأسبقية على كل الديون الأخرى، سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو ضمانات، باستثناء الديون المضمونة بالامتياز المنصوص عليه في الفصول :

L 143-10 و L 143-11 وL 742-6 و L 15-751

من قانون الشغل….



كما تنص الفقرة الثانية من المادة 40 بعد التعديل الذي أدخل عليها بمقتضى القانون 495-94 ل 10 يونيو 1994 على ما يـلـي :

" في حالة التصفية القضائية، تؤدى الديون – أي ديون المادة 40- بالأسبقيـة على كل الديون الأخرى، باستثناء الديون المضمونة بالامتياز المنصوص عليه في الفصول L 10-143 L 571-15 , L 742-6 , L 143 -11,

مـــــــــن قانـــــــــــــــــــــــــــــــــــون الشـــــــــغل، والمصـــاريـــف

القضـــائية والــديون المضـمونة بضـمانات عقـارية خاصة أو مقرونة بحق الحبس أو المضمونة بضمانات تم تأسيسها طبقا للقانون رقم 59/51الصادر بتاريخ 18 يناير 1951 والمتعلق برهن أدوات ومعدات التجهيز ".

فمن خلال دراسة المادة 40 من القانون الفرنسي قبل وبعد تعديل 10 يونيو 1994، نتوصل إلى النتائج التالية :

1- أن الديون الناتجة بعد فتح مسطرة التسوية القضائية تؤدى بالأسبقية على كافة الديون الأخرى مع استثناء ديون الأجراء المنصوص عليها في الفصول

من قانون الشغل (9)L 143 -10 -751-15 , L 742-6 , L 143 -11,

2- في حالة التصفية القضائية تؤدى أيضا ديون المادة 40 بالأسبقية على باقي الديون الأخرى، لكن الملاحظ أن المشرع الفرنسي أضاف إلى الاستثناء المتعلق بديون الأجراء المشار إليه سابقا استثناء آخر يتعلق بالديون الناتجة عن المصاريف القضائية والديون المضمونة بضمانات عقارية أو بضمانات منقولة مقرونة بحق الحبس والتي تملك هي الأخرى الأفضلية على دائني المادة 40.

وعليه، فإن ديون الأجراء تحظى بالأولوية في الأداء قبل دائني المادة 40. إذ بوأها المشرع الفرنسي الدرجة الأولى ضمن الديون الواجبة الأداء وهو ما يعكس لنا مدى الحـرص الـكبيـــــر الذي يـوليـه الـقـانـون الـفرنـسي لـوضـعية الأجراء في نطاق المساطر الجماعية . ولم يقف المشرع الفرنسي عند حدود الامتياز السالف الذكر، وإنما وضع مجموعة من الضمانات القانونية والمؤسساتية التي تكفل استيفاء الديون المشمولة بذلك الامتياز.ولعل أهم هذه الضمانات يكمن في ضمان أداء جميع المبالغ المستحقة للأجراء يوم افتتاح المسطرة من طرف جمعية تدبير نظام التأمين على ديون الأجراء :

" Association pour la gestion du régime d’assurance de créances des salaires"

ونظرا لأهمية هذا الضمان في الوفاء بديون الأجراء عند عدم تغطية أموال المقاولة لهذه الديون فقد مدده المشرع الفرنسي ليشمل جميع المبالغ المستحقة للأجراء بما في ذلك التعويضات والفوائد المحتملة والديون الناتجة عن توقف عقد الشغل أو إنهائه، وهكذا أصبح للمتصرف القضائي الحق في أن يطالب هذا الجهاز بالمبالغ اللازمة لأداء الـديـون الـخاضعة للامـتـيـاز الممتاز في حالة عدم كفاية أموال المدين الخاضع لمساطر المـعـالجة للـوفـاء بتلك الديون، وهذا يعتبر مكسبا حمائيا بمقتضاه يتم ضمان أداء المبالغ المستحقة يوم افتتاح المسطرة نظرا لطبيعتها الإنسانية والمعيشية.

والخلاصة التي نتوصل إليها هي أن الأجير في التشريع الفرنسي يوجد في وضعية مريحة وأكثر حماية تنافس جميع الدائنين بما في ذلك دائني المادة 40 المشار إليها سابــــقا، وهو ما يــؤثـر بصفة فعلية على مركز الــدائن اللاحق ، وإذا كان هذا الوضع هو الـــوضع في القانون الفرنسي، فما هو الوضع في القانون المغربي ؟ وإلى أي حد يمكن أن يؤثر مركز الأجير على مركز الدائنين ؟

ثانـيـا : وضعيــة الأجـــراء فــي التشــريــع المغـربــي :

لقد أولى المشرع المغربي اهتماما خاصا للأجور بالنظر إلى وظيفتها الاقتصادية والاجتماعية في حياة الأجير، بوضعه لمجموعة من الضمانات القانونية الرامية إلى حمايته وضمان آدائه لدوره المعيشي، خشية أن تؤدي القواعد العامة في الحجوزات والمقاصة إلـى ضياعـه كـله أو بـعـضه مـمـا يـساهم في زعزعة وضعه الاقتصادي حيث يجعل ديون الأجـراء ديـونـا مـمتـازة يـمـكن المطالبة بها بالأولوية على باقي الدائنين، غير أنه كثيرا ما يخـضع الـمديـن لـمسطرة التسوية أو التصفية القضائية، ليثار التساؤل حول مدى تأثير هذه المساطر على حقوق الأجراء ؟ وما هي حدود الحماية التي قررها المشرع لحماية ديون الأجراء ؟ وما مدى نجاعة الآليات والقواعد التي اعتمدها المشرع لضمان أداء مستحقات الأجـــــــراء بعــد صدور الحـكـم بـفـتـح مسطرة التسويـة القضائــيـة في مواجهة المدين .

لدراسة مدى نجاعة الامتياز والضمان المخول لفائدة الأجراء سوف نتطرق أولا إلى تحديد طبيعة الديون المشمولة بالامتياز وثانيـا إلى دراسة حدود هذا الامتياز كوسيلة لحماية ديون الأجراء في مواجهة باقي الدائنين مع التاكيد مند البداية على ان وضعية الاجراء في التشريع المغربي تعتريها مجموعة من النقائص يتجلى دلك من خلال غياب الانـسـجـــام بين نظـام صعوبات المقـاولة ومدونـة الشغـل سواء على مستوى المسطرة او على مستوى الاثار المترتبة عليها .

1- طبيعـة الديـون المشمـولـة بالامتيـاز :

قد يتعرض الأجير لخطر عدم حصوله على أجوره في حالة خضوع المدين لنظام التسوية أو التصفية القضائية، الأمر الذي تكون له انعكاسات سلبية على وضعيه الاقتصادي والاجتماعي، لذلك تدخل المشرع بإقراره لمجموعة من الآليات والضمانات القانونية الرامية إلى حماية الأجر وضمان أدائه لدوره المعيشي عن طريق تمتيعه بالامتياز على باقي الدائنين، ولا يقتصر الأجر في هذا الصدد على" ما يؤديه المشغل نظير قيامه بالعمل المتفق عليه، وإنما يشمل كل ما يدخل الذمة المالية للأجير نظير قيامه بالعمل وبمناسبته سواء أداه المشغل شخصيا أو أداه غيره من المتعاملين مع المحل الذي يشتـغـل فيه، وذلك أيـا كـان نـوعـه، وأيا كانت التسـميـة التي تطلق عليه، وأيا كانت الطريقة التي يتحدد بها، وكيفما كان شكل وطبيعة عقد الشغل" .

وفي هذا الصدد ينص الفصل 1248 ق.ل.ع على ما يلي :

" الديون الممتازة على كل المنقولات هي : ……..

1-……………………

2-……………………

3-……………………

4- الأجور والتعويضات عن العطل المستحقة الأجرة، والتعويضات المستحقة بسبب الاخلال، بوجوب الإعلام بفسخ العقد داخل المهلة القانونية والتعويضات المستحقة إما عن الفسخ التعسفي لعقد إجارة الخدمات، وإما عن الإنهاء السابق لأوانه لعقد محدد المدة ….. "

فمن خلال هذا الفصل إذن، كان المشرع المغربي يعتبر الأجر من الديون الممتازة التي لها الأولوية في الاستيفاء على باقي الدائنين وبذلك يكون المشرع قد حد من حـق دائـنـي الـمشـغـل مـن مـزاحـمـة الأجـيـر في حـالة إعـسار الـمشغـل أو دخـولـه فـي مرحلة التصفية القضائية اعتمادا على الامتياز العام المنصوص عليه في الفصل 1248 السابق الذكر.

غير أن هذا الامتياز لم يكن يحقق حماية حقيقية لديون الأجراء في حالة خضــوع المشـغـل لـنظام المساطر الجماعية ، وذلك " بالنظر لطبيعته، لكونه يرد على المنـقـولات دون الـعـقـارات، ويـشـمـل فـقـط الأجـور وتـعـويـضـات الـفـصـل الفجائي دون بـاقـي الـتعـويضات الاجتـماعية التي لها درجات أخرى، وإلى درجته ثانيا، ونطاقه الزمني ثالـــثــا" ، الــذي يتحدد في الستة أشهر السابقة على وفاة المشغل أو "إفلاسه" أو توزيع أمواله كما أنه يتعطل بحقوق الامتياز الخاص الواردة على المنقول، وكذا حقوق الامتياز السابقة عليه من حيث الرتبة.

ولتجاوز هذا النقص في الحماية، تدخل المشرع بمقتضى المادة 382 من مدونة الـــشغل، بتمتيعه للأجراء بامتياز الرتبة الأولى خلافا لمقتضيات الفصل 1248 ق.ل.ع، وذلك قصد استيفاء ما لهم من أجور وتعويضات في ذمة المشغل من جميع منقولاته، كما تكون التعويضات القانونية الناتجة عن الفصل من الشغل مشمولة بنفس الامتياز ولها نفس الرتبة الأولى.

يتضح مما سبق أن وضعية الأجراء عرفت تحسنا ملموسا بعد صدور مدونة الشغل مقارنة مع ما كان عليه الأمر في السابق، سواء على مستوى رتبة الامتياز أو على مستوى نطاقه بحيث أصبح يشمل جميع الأجور والتعويضات التي تكون في ذمة المشغل بدون أي تحديد ومهما كان عدد الشهور المتأخرة في ذمة المشغل، الأمر الذي يفرض التساؤل حول مدى نجاعة هذا الامتياز كوسيلة لحماية ديون الأجراء في مواجهة دائني المادة 575 من مدونة التجارة ؟



2- حــدود الامتيــاز كوسيـلة لحماية ديـون الأجـراء:

رغم الحماية التي يكفلها المشرع المغربي لديون الأجراء، التي أصبحت تتمتع بقاعدة الامتياز بمقتضى المادة 382 م.ش ، فإنها لم ترق إلى المستوى المطلوب مقارنة مع ما هو ساري التطبيق في القانون الفرنسي الذي جعل ديون الأجراء تتمتع بامتياز الامتياز الذي يضمن لهم الحق في الأداء الفوري لديونهم السابقة على حكم فتح المسطرة وبالأولوية حتى على الدائنين اللاحقين حسب ما نصت عليه المادة 40 من القانون الفرنسي.

فالملاحظ أن المشرع المغربي لم ينص على أي استثناء في المادة 575 تصبح بموجبه ديون العمال مـقـدمة عـلـى غـيـرها مـن الـديـون، رغـم طابعها المعيشي، فرغم أن الامتياز المنصوص عليه في المادة 382 من مدونة الشغل يعطي للأجراء الحق في استيفاء ديونهم الناتجة عن عقد العمل بالأولوية على باقي الديون الأخرى في حالة التزاحم،فإن هذا الامتياز يفقد نجاعته وفعاليته إثر خضوع المشغل / المدين لمسطرة التسوية أو التصفية القضائـية لغياب الآليات والضمانـات القانونية التي تضمن له حماية فعلية في مواجهة دائني المادة 575 م ت، هذه المادة التي تنص على أنه : " يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بـعـد صدور حكـم فتح التـسوية بالأسـبـقـيـة عن كل ديون أخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات ". وبذلك يكون المشرع قد تخلف عما هو سائد في القانون المقارن بتخصـيـص ديون العمال بامتياز الدرجة الأولى أو بامتياز الامتياز – حسب تعبير المشرع الفرنسي- في إطار صعـوبات المقـاولة، فرغـم إعـفاء الأجراء من قاعدة التصريح بالديون، فـإن آثـار هـذا الإعـفـاء تبقـى محدودة، بحيث لا يؤدي إلى الإعفاء من التحقيق، حيث يمكن للقـاضـي الـمـنـتـدب إما قبول الدين أو رفضه، كما أن المشـرع المغربي لا يستثني صراحة طائفة الأجراء من مبدأ الآجال والتخفيضات التي قد تلحق بديون الدائنين كما فعل نظيره الفرنسيوقد كان بالإمكان التخفيف من هذه الآثار والأحكام التي لا تنسجم مع الطابع المعيشي والاجتماعي للأجور ، لو سمح المشرع للأجراء بالحق في ممارسة المتابعات الفردية بخصوص الديون السابقة كما هو الشأن لنظيره الفرنسي الذي سمح للأجراء بإمكانية ممارسة الدعاوي أو مواصلتها للمطالبة بحقوقهم الناتجة عن عقد العمل، كما أنه

لو تم التنصيص على استثناء ديون الأجراء من قاعدة المنع من أداء الديون السابقة كما هو الشأن للقانون الفرنسي لأمكنها التأثير على الضمان العام المخول للدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح المسطرةوالحقيقة أن المشرع المغربي لم تكن له الجرأة ليوضح موقع ديون الأجراء ضمن قاعدتي المنع من أداء الديون السابقة ووقف المتابعات الفردية، وإن كانت طبيعة تلك الديون تستوجب استبعادها ، لأن تطبيق تلك القواعد والأحكام على الأجير قد تكون له آثار وخيمة عـلـى وضعيه الاقتصادي و الاجتماعي، بل أكثر من ذلك كـان علـى المشرع أن ينص على استـثـنـاء ديـون الأجـراء من المادة 575 م ت، فإذا كان مـن المقبول فرض تضحيات على الدائنـيـن السابقين، فإنه ليس من المعقول والعدل فرض نفس التضحيات على ديون الأجراء الناشـئة قـبل فتح المسطرة.

في ذات الإطار نسجل غياب أية هيئة أو جهاز لتأمين الديون الناشئة عن عقد العمل في حالة خضوع المشغل لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية وعدم وجود الأموال اللازمة لتغطية ديون الأجراء.

وتأسيسا على ما سبق، نستطيع القول بأن الامتياز المخول للأجراء في التشريع المغربي ليس وسيلة مثلـى لـحمـاية الديون الـناتـجـة عن عقـد العمل رغـم طبيعتها المعيشية والحيويـة بالنسـبـة للأجير، الأمر الذي يجعل الضمانات الممنوحة للأجـراء بمقتضى مدونة الشغــل تفقـد نجاعـتها وفعاليتها في حالة خضوع المشغل لنظام المساطر الجماعية.

لذلك حبذا لو أخذ المشرع بالضمانات التي سنها المشرع الفرنسي عوض بثرها في غياب حمايةحقيقية للاجراء .

 

منقول  من   ذ- السكتاني عمر

 


Normal
0
false
false
false
MicrosoftInternetExplorer4

المزيد
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التصريح بالديون العمومية في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة

كتبها ذ/ عبد الاله تاشفين ، في 22 أغسطس 2011 الساعة: 17:30 م

التصريح بالديون العمومية في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة

 

مصطفى صادق

منتدب قضائي بالمحكمة الابتدائية بالناضور

 

        يعتبر التصريح بالديون من أهم آليات تصفية الخصوم فلا يتصور تحقيق الديون أو فحصها بدونه[1]، وبالتالي لا يتصور تحديد خصوم المقاولة لتحديد مدى قابليتها للاستمرار واختيار الحل الملائم لوضعيتها[2]، أو حتى توزيع الديون على مستحقيها   ـ في الحالة التي تكون فيها حالة المقاولة ميؤوس من معالجتهاـ من دون القيام به.

   فطبقا للمادة 686 من مدونة التجارة، يتعين على كل الدائنين الذين نشأت ديونهم قبل الحكم القاضي بفتح المسطرة، وكيفما كانت طبيعة ديونهم،[3] أن يقدموا تصريحا بهذه الديون للسنديك، ولا يستثنى من هذا الإلزام سوى أُجراء المقاولة المعنية، أما الدائنون الحاملون لضمانات أو لعقود ائتمان إيجاري تم شهرهما فإنهم يشعرون شخصيا أو في موطنهم المختار للتصريح بديونهم دون أن يسقط المشرع عنهم هذا الإلزام[4]، وهو ما يبين ضرورة سلوك هذا الإجراء من طرف الدائنين تحت طائلة حرمانهم من المشاركة في المساطر الجماعية، وقد يصل الأمر إلى سقوط حقهم في استيفاء ديونهم التي على المقاولة موضوع المساطر الجماعية.

   ومن خلال خطاب المادة 686 م ت المشار إليها لمختلف الدائنين كيفما كانوا وكيفما كانت طبيعة ديونهم بضرورة التصريح بهذه الأخيرة، نتساءل عن وضعية الديون العمومية من هذا الإلزام، فهل يخضع الدين العمومي كذلك لهذا التصريح، أم أن خصوصيته ستمنع من معاملته بمثل ما تعامل به بقية الديون؟ (مبحث أول)، وإذا صح إلزام الخزينة العامة وصندوق الضمان الاجتماعي وغيرهما من المؤسسات العمومية بالتصريح بديونهم لدى السنديك، فهل يصح أيضا خضوعهم للجزاء المترتب عن عدم التصريح، وخاصة سقوط وبالتالي انقضاء الديون؟ (مبحث ثان).

  المبحث الأول: ضرورة التصريح بالدين العمومي في مساطر معالجة صعوبات المقاولة

   استعملت المادة 686 من مدونة التجارة صيغة الوجوب للدلالة على إلزامية توجيه الدائنين للسنديك المعين في إطار المساطر الجماعية تصريحهم بديونهم دون أن تجعل كل الدائنين على قدم المساواة بخصوص هذا الإجراء، فرغم أنها اعتبرت الدائنين بإطلاق اللفظ (ومعلوم أن المطلق يجري على إطلاقه) إلا أنها مع ذلك استطردت بالقول: يشعر شخصيا الدائنون الحاملون ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما، وإذا اقتضى الحال في موطنهم المختار. وقبل ذلك جعلت المأجورين استثناء يرد على قاعدة التصريح برمتها، هذا ونلفت النظر إلى أن هذه المقتضيات إنما تخص الديون السابقة لصدور الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، أما الديون التي تلي تاريخ صدور هذا الحكم فإنها في وضع أكثر من مريح[5] ؛ ذلك أنها بالإضافة إلى أنها تستوفى بالأسبقية عن كل الديون، وسواء كانت مقرونة بضمانات أم لم تكن كذلك، فهي معفاة من سلوك مسطرة التصريح هاته.

   وهذا يجعلنا نتساءل عن وضعية الديون العمومية من التراتبية التي أعطاها المشرع لهذه الديون؟ وهل نجد في المقتضيات القانونية المختلفة التي تعامل الديون العمومية معاملة خاصة ما يحول دون دخولها في صيغة العموم التي تبناها المشرع في مادة صعوبات المقاولة؟

   في الحقيقة يمكن للإجابة على هذا التساؤل أن نفرق بين موقفين اتخذهما المشرع المغربي قبل وبعد صدور قانون المالية لسنة 2007 على الشكل التالي:

  موقف المشرع المغربي من التصريح بالديون العمومية قبل صدور قانون المالية لسنة 2007 (مطلب أول).

موقف المشرع المغربي من التصريح الديون العمومية بعد صدور قانون المالية لسنة 2007 (مطلب ثان).

المطلب الأول: موقف المشرع المغربي من التصريح بالديون العمومية قبل صدور قانون المالية لسنة 2007

   لم يفرد المشرع المغربي لديون الخزينة أو لديون الضمان الاجتماعي أو لغيرهما من الدائنين أصحاب الديون الامتيازية أية مقتضيات تنبئ عن معاملتهم معاملة خاصة، بل إنه حتم معاملتهم كما يعامل سائر الدائنين من حيث خضوعهم لمسطرة التصريح بديونهم موضوع حديثنا في هذا المطلب، ورغم أن المؤسسات العمومية كإدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإدارة الجمارك تتوفر على سندات تنفيذية بديونها المتخلدة في ذمة المقاولة موضوع المعالجة كمستخرج البيان الضريبي الذي تدلي به إدارة الضرائب، أو قائمة الوضعية المالية التي يدلي بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هذه السندات ولولا اصطدامها بقاعدة وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها بمقتضى المادة 653 من مدونة التجارة، وخضوع هذه المؤسسات لهذا الإجراء إضافة إلى إجراء تحقيق الديون، لتمكنت المؤسسة العمومية من التنفيذ بواسطته مباشرة، سواء بواسطة طرق التنفيذ العادية أو غير العادية التي منحها إياها المشرع كمسطرة إشعار الغير الحائز المنصوص عليها في المادة 102 من مدونة تحصيل الديون العمومية[6]، فقد حسم المشرع الفرنسي في أمر تصريح الخزينة العامة ومؤسسات الضمان الاجتماعي صراحة في نص المادة 50 من قانون 25/01/1985[7]، كما أكد الاجتهاد القضائي ضرورة هذا التصريح في قرارات عدة[8]  بخلاف المشرع المغربي الذي لم يحسم في مسألة تصريح الخزينة العامة للمملكة وغيرها من المؤسسات العمومية في مدونة التجارة، مما جعل الفقه المغربي والأغلبية من الباحثين في هذا المضمار يعتبرونها تدخل في عموم لفظ الدائنين أو هي كما يقول الأستاذ محمد حدوتي نتيجة طبيعية تساير مقتضيات المادة 563 من مدونة التجارة التي تقضي بأنه يمكن فتح المسطرة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين كيفما كانت طبيعة دينه.[9]

    ومع ذلك فقد سجل البعض الآخر[10] تذبذب العمل القضائي نتيجة تقسيم المشرع الدائنين إلى ثلاث فئات كما سبق ولاحظنا، وهكذا فقد ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بفاس في قرارها الصادر بتاريخ 26/09/2001 تحت رقم 04/01 ملف عدد 10/6/99 إلى أنه مادام أن …الملف لا يتوفر على ما يفيد إشعار المستأنفين بضرورة التصريح بمبلغ الدين أمام السنديك المعين من طرف المحكمة خاصة أنهم متمتعون بحق الامتياز العام وفق أحكام القانون المنظم لتسيير صندوق الموازنة (قانون عدد 403/74/1 الصادر بتاريخ 19/09/1977، ج ر بتاريخ 10/10/1977) وبالتالي كان لزاما على السنديك قبول تصريحات هذا الصندوق ولو بعد انصرام الآجال طالما لم يتم إشعاره باعتباره من الدائنين الحاملين ضمانات وبالتالي لا يمكن مواجهته بالسقوط لانصرام الأجل المحدد بالفصل 686 من مدونة التجارة …[11] 

   وبالتالي فإن محكمة الاستئناف التجارية بفاس قررت عدم مواجهة صندوق الموازنة بالسقوط استنادا إلى كونه حاملا لضمانات، وذلك على الرغم من كونها صرحت في نفس الحيثية بأنه يتمتع بامتياز عام، ولما كان من الثابت أن حقوق الامتياز المنقولة العامة لا علاقة لها بالضمانات التي تحدثت عنها المادة 686 من مدونة التجارة التي نصت على الضمانات التي تم شهرها، ومعلوم أن حقوق الامتياز العامة لا تخضع للشهر بخلاف حقوق الامتياز العقارية الخاصة التي تظل خاضعة للإشهار.[12]

   وفي نفس هذا الاتجاه ذهب القاضي المنتدب لدى محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الأمر الصادر بتاريخ 06/05/02 عدد: 11/2002 في ملف التسوية عدد 5/16/99[13] إلى أنه : مادامت الخزينة العامة تعد من الدائنين الحاملين لضمانات وقع شهرها، فإنه يتعين على سنديك مسطرة التسوية القضائية إشعار القابض الجهوي باعتباره مكلفا بتحصيل الضريبة للتصريح بديون القباضة على الشخص المفتوح في مواجهته مسطرة التسوية القضائية وذلك طبقا للمادة 686 من مدونة التجارة.

   ومن بين الحيثيات الواردة في هذا الأمر: " وحيث إنه طبقا للباب السادس من الظهير الشريف رقم 1.00.175 الصادر بتاريخ 03/05/2000 بتنفيذ القانون رقم 97.15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية المتعلق بالضمانات والامتيازات، يتبين أن الخزينة العامة تتمتع بامتياز على الأمتعة وغيرها من المنقولات التي يملكها المدين أينما وجدت، وكذا على المعدات والسلع الموجودة في المؤسسة المفروضة عليها الضريبة والمخصصة لاستغلالها. وكذا على محاصيل العقارات المفروضة عليها الضريبة أيا كان مالكها. كما تتمتع برهن رسمي على جميع الأملاك العقارية للمدينين الذين يدينون بمبلغ يساوي أو يفوق عشرون ألف درهم.

   كما أن الباب الرابع من نفس القانون تضمن مجموعة مقتضيات تلزم المفوت لهم، وكذا الموثقين والعدول، أو كل شخص آخر يمارس مهام التوثيق؛ بضرورة الحصول على شهادة من مصالح التحصيل تثبت أداء حصص الضرائب والرسوم، تحت طائلة إلزامهم بأدائها على وجه التضامن مع الملزم.

   كل هذا يفيد أن الخزينة العامة تتمتع بضمانات مقررة لها بقوة القانون أعلاه، كما أن شهرها واقع بمقتضى نشر القانون المذكور بالجريدة الرسمية، فهي إذن من الدائنين الحاملين لضمانات وقع شهرها، ومن تم يتعين على سنديك مسطرة التسوية القضائية إشعار القابض الجهوي باعتباره مكلفا بتحصيل الضريبة للتصريح بديون القباضة …. على الشخص المفتوح في مواجهته مسطرة التسوية القضائية، وذلك طبقا للمادة 686 من مدونة التجارة.

   وحيث إنه لا يوجد بالملف ما يفيد إشعار قابض سلا تابريكت للتصريح بدين القباضة على السيد ————- ، وبالتالي فإنه وطبقا للمادة 686 من مدونة التجارة لا يواجه بالسقوط الدائنون الذين لم يشعروا شخصيا خرقا لمقتضيات المادة 686 أعلاه".

   وعلى الرغم من وجاهة هذا الرأي وانسجامه مع كثير من المقتضيات القانونية التي تفرد للديون العمومية مكانة خاصة تختلف بها عن غيرها من ديون الخواص كيفما كانت طبيعتها وكيفما كان شكل الضمانات المقرونة بها، فإنه يعوزه النص القانوني الذي يلزم السنديك بإشعار القابض أو غيره ممن له صلاحية تحصيل الديون العمومية حتى يصرح بالديون التي تتخلد في ذمة المقاولة المفتوحة في وجهها المسطرة، أو على الأقل كان يعوزه هذا النص القانوني الذي لم يأت به المشرع المغربي إلا بموجب قانون المالية لسنة 2007.

   ونضيف إلى ما سبق أن المشرع حين حديثه عن إشهار الحقوق المشمولة بالامتيازات على أنواعها استثنى ديون الخزينة من وجوب تسجيلها في الرسم العقاري الممسوك من طرف المحافظة على الأملاك العقارية

[14]، وأنه لم يتحدث عن تقييد هذه الديون في السجل التجاري الممسوك من طرف كتابة الضبط لدى المحاكم المختصة.

   وخلافا لهذا التوجه ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بفاس بمقتضى قرار لها صادر بتاريخ 02/10/02 ملف عدد 02/06 إلى أنه :" وحيث إن المستأنف إنما هو مجرد دائن يتمتع بحق الامتياز لاستخلاص ديونه، وأن الامتياز يعرف قانونا بأنه حق أولوية على أموال المدين نظرا لسبب في الدين، وأنه تبعا لذلك لا يجب الخلط بين الدائن المتمتع بحق الامتياز والدائن صاحب الضمانات، فالأول له حق الأفضلية على الغير لاستخلاص الدين ولو كانت الديون الأخرى مضمونة برهن رسمي.

   وحيث إن المشرع لم ينص على ضرورة إشعار السنديك لصاحب الدين الذي له حق الامتياز للتصريح بديونه وإنما اكتفى بالقيام بذلك للحاملين ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما، وأن محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب لما اعتبرت أن حق الامتياز ليس من الحقوق القابلة للشهر حتى يمكن اعتبارها ولو على سبيل القياس من الضمانات التي قصدها المشرع بالفصل 686 من مدونة التجارة[15]".[16]

   وفي نفس السياق ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش في قرار لها مؤرخ في 17 أبريل 2001 في نفس الاتجاه القضائي المذكور أخيرا مؤكدة خلو القانون التجاري وحتى الضريبي من أي مقتضى يلزم السنديك بإشعار الإدارة الضريبية لأجل التصريح بديونها على غرار ما أقره بالنسبة للدائنين الحاملين ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما وفقا للقانون. [17]

   وإذا أردنا محاولة تقييم الموقفين الذين اتخذهما العمل القضائي المغربي من مسألة تصريح المؤسسات العمومية بديونها لدى سنديك المسطرة، لقلنا إن موقف الاتجاه الأول على انسجامه ووفائه للمكانة الخاصة التي يوليها القانون المغربي للديون العمومية، إلا أنه يعوزه النص القانوني الذي يؤيده في عدم ضرورة قيام المؤسسات العمومية بهذا الإجراء، ذلك أن المادة 686 من مدونة التجارة السالف ذكرها، وردت صريحة في شأن مبدأ التصريح، وأوضح فيما يخص الاستثناء الذي يرد عليه، والذي لا يهم إلا طائفة الأجراء ولم تعف حتى أصحاب الديون المقرونة بضمانات أو ائتمان إيجاري تم شهرهما ـ بكيفية قانونيةـ من التصريح، بل فقط ألزمت السنديك بتوجيه إشعار شخصي لهؤلاء، وإذا اقتضى الحال في موطنهم المختار ليقوموا بالتصريح بدورهم بديونهم، من دون أن تجعل الديون العمومية ضمن هذه الفئة.

   إلا أن الوضع سيتغير شيئا ما مع صدور قانون المالية لسنة 2007 الذي جاء بمقتضى شبيه بالذي ورد ضمن المادة 686 من مدونة التجارة المذكورة، حيث ألزم رب المقاولة هذه المرة بتوجيه الإعلام إلى الإدارة الضريبية تحت طائلة عدم الاعتداد بما يقرره القانون في شأن من يغفل التصريح بدينه إلى السنديك داخل الآجال القانونية، وهذا ما سنتطرق إليه في المطلب الثاني من هذا المبحث.

المطلب الثاني: موقف المشرع المغربي من التصريح بالديون العمومية بعد صدور قانون المالية لسنة 2007

   نصت المادة 150 من قانون المالية لسنة 2007[18] المتعلقة بالإقرار بتوقف المنشآت عن مزاولة نشاطها أو بيعها أو اندماجها أو انقسامها أو تحويلها على ما يلي:

   "… III استثناء من جميع الأحكام المخالفة، يجب على كل شركة تطلب فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية أن تقدم إقرارا بذلك لدى مصلحة الوعاء الضريبي التابع لها مكان فرض الضريبة، قبل إيداع طلبها لدى كتابة ضبط المحكمة.

   ويترتب عن عدم تقديم الإقرار المذكور لدى مصلحة الوعاء الضريبي عدم مواجهة إدارة الضرائب بسقوط الواجبات المرتبطة بالفترة السابقة لفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية".

   ومن خلال قراءتنا المتأنية لهذه المادة يمكن أن نسجل الملاحظات التالية:

   الملاحظة الأولى:

 يرد مقتضى هذه المادة كاستثناء على المبدأ العام الذي أسسه المشرع بشأن إلزامية تصريح جميع الدائنين وكيفما كانت طبيعة ديونهم، متى كان تاريخ نشوئها سابق على تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة بديونهم التي على المقاولة موضوع مسطرة المعالجة، حيث يجب تحت طائلة عدم الاعتداد بما تنص عليه هذه المقتضيات من جزاءات جراء عدم التصريح بالديون داخل الأجل القانوني، وتأسيسا على ذلك، تخصص هذه المادة عموم المادة 686 من مدونة التجارة، فتضيف المادة 150 المذكورة إدارة الضرائب إلى ذلك النوع الخاص من الدائنين الذين لا يلزمهم المشرع بالتصريح بديونهم إلا بعد أن يشعرهم السنديك شخصيا بفتح المسطرة وإن اقتضى الحال في موطنهم المختار، ويتعلق الأمر بالدائنين الحاملين لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما حسب 686 المذكورة.

   إلا أن ما نسجله هنا هو أن الإقرار الذي يلزم على الشركة أن تدلي به لدى مصلحة الوعاء الضريبي المختص، يخرج عن طبيعة التصريح أو الإقرار كما هو معروف في القانون الضريبي، فهذا الإجراء يرتبط ارتباطا عضويا بمرحلة ربط أو تأسيس الضريبة، إلى جانب الفرض التلقائي من طرف أعوان الإدارة الضريبية، وحتى إن امتد في بعض أنواع الضرائب إلى مرحلة التحصيل[19] فإنه لا يعدو أن يكون إجراء يستهدف من ورائه المشرع تخفيف العبء على مفتش الضرائب وجعله يتفرغ لمسائل ربما أعقد من ذلك، كالمراقبة والتصحيح، أما أن يكون هذا الإقرار وسيلة لتملص الإدارة الضريبية من القيام بما يفرضه القانون في المادة التجارية من إجراءات تعد من صميم النظام العام الاقتصادي، فهو أمر مستجد ينبغي الوقوف عنده والتساؤل عن السبب الذي جعل المشرع يحجم عن إلزام الخزينة بتقييد ديونها في السجل التجاري للمقاولة المدينة مثلا، حتى يتم شهرها بشكل قانوني، وتستفيد بالتالي من الضمانات التي تنص عليها المادة 686 من مدونة التجارة، واختار الطريق الأيسر وهو إقحام الآليات الخاصة بالنظام الضريبي من إقرار ونحوه في مساطر صعوبات المقاولة التي تنتمي إلى مجال غريب عن هذا النظام له غايته بل وفلسفته المستقلة؟

   الملاحظة الثانية:

 إن المشرع وضع على عاتق رئيس المقاولة التزامين مختلفين بشأ، تحديد خصوم المقاولة : الأول مقرر في الحالة التي تفتح فيها المسطرة بناء على التصريح بالتوقف عن الدفع، حيث يجب عليه أن يرفق طلبه بلائحة للدائنين والمدينين مع الإشارة إلى مكان إقامتهم ومبلغ حقوقهم وديونهم وضماناتهم عند تاريخ التوقف عن الدفع ( المادة 562 من مدونة التجارة). أما الالتزام الثاني فهو مقرر في الحالات الأخرى لافتتاح المسطرة والتي يجب على المدين فيها أن يسلم للسنديك قائمة مصادق عليها بدائنيه ومبلغ ديونهم داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، وتضم هذه القائمة الأسماء أو التسميات ومقر أو موطن كل دائن مع الإشارة إلى المبالغ المستحقة في يوم صدور حكم فتح المسطرة، وطبيعة الدين والضمانات والامتيازات المقترنة بكل دين (المادة 689 من مدونة التجارة). وفي الحالتين معا فإن الغاية هي تزويد أجهزة المسطرة عموما والسنديك على وجه الخصوص بمعلومات دقيقة وسريعة عن خصوم المقاولة و دائنيها بما فيهم الدائنين الذين يملكون حقوقا خاصة على بعض الأموال الضرورية لاستغلال المقاولة[20]، ناهيك عن إلزام السنديك بإشعار الدائنين المعنيين للتصريح بديونهم، مع اختلاف جوهري يتعلق أساسا بإلزام هذا الأخير بمقتضى المادة 686 المذكورة بتوجيه الإشعار لهذه الفئة الخاصة من الدائنين، في حين نجد أن المشرع المغربي يلزم بمقتضى المادة 150/3 من قانون المالية بسنة 2007 رئيس المقاولة بتوجيه الإقرار إلى مصلحة الوعاء الضريبي التابع لها مكان فرض الضريبة، أو بتعبير هذه المادة: "يجب على كل شركة[21] تطلب فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية أن تقدم إقرارا…"، وهنا نلاحظ أن المشرع أضاف هذا الالتزام إلى الالتزامين المذكورين آنفا، حيث يمكن أن نتصور إمكانية تطبيق هذا المقتضى في الحالة التي تتقدم الشركة بواسطة مسيرها أو من يمثلها قانونا بمقال افتتاحي تطلب فيه فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في وجهها، لكن كيف سيكون الوضع إذا كان هذا الطلب مقدما من طرف غيرها من الدائنين أو من طرف النيابة العامة أو أمرت به المحكمة تلقائيا عند معاينتها لواقعة التوقف عن الدفع؟  

   إن الأمر سيطرح إشكالا حقيقيا يواجه تطبيق هذه المادة، وإلا كيف يمكن مساءلة الشركة والتملص من تطبيق جزاءات عدم القيام بالتصريح بالدين العمومي داخل الأجل القانوني والحال أن الشركة لم تطلب فتح مسطرة المعالجة بنفسها، بل إنه يمكننا أن نتصور حالة المقاولة التي تدفع واقعة التوقف عن الدفع عنها رغبة منها في عدم فتح مسطرة المعالجة في وجهها.

    إننا نرى بأن المشرع ترك هامشا أرحب من حدود الإمكان لأنه لم يلزم السنديك بتقديم هذا الإشعار على غرار ما فعله بمقتضى المادة 686 من مدونة التجارة، لأن هذا الشخص يتواجد في مختلف المراحل التي تمر منها مسطرة المعالجة منذ صدور الحكم القاضي بفتحها وحتى قفلها حين تصفية خصومها وسداد ما عليها من ديون، أما رئيس المقاولة فيمكن أن نتصور غيابه أو على الأقل تضاؤل دوره لفائدة الأول، وذلك بحسب ما تقرره المحكمة حين إصدار الحكم المذكور.   

   الملاحظة الثالثة:

 جعلت المادة 686 من مدونة التجارة الدائنين على ثلاثة أنواع؛ نوع أول ألزمته بالتصريح بدينه بمجرد فتح المسطرة، ونوع ثان أوقفت في حقه هذا الإلزام على إشعار السنديك له بفتح المسطرة، ونوع ثالث أعفته من التصريح بدينه كلية. وهذا التقسيم جعل القضاء يتذبذب في الأحكام التي يصدرها بشأنه والتي رأينا نماذج منها، مما حذا ببعض الباحثين إلى لوم المشرع على هذه التفرقة بين الدائنين[22]. ومع ذلك فإننا نرى بأن تمييز هذه الأنواع الثلاثة من الدائنين وإن كان يحمل في ذاته غموضا يستعصى معه معرفة حدود تطبيقه، وخاصة بالنسبة للدين العمومي ومدى استفادته أو عدم استفادته من المكانة التفضيلية التي أولاها المشرع لأصحاب الضمانات التي تم شهرها، فإنه يخاطب في كل الأحوال كل نوع من الدائنين على حدة، أي أنه لا يميز بين عموم الدائنين في خضوعهم لإجراء التصريح بالدين من جهة، ولا يميز بين الأجراء حين قرر إعفاءهم من هذا الإجراء من جهة ثانية، وكذلك الشأن بالنسبة للنوع الثالث الذي ألزم السنديك بإشعاره وان اقتضى الحال في موطنه المختار. أما المادة 150/3 فقد أفردت مقتضياتها فقط للديون الضريبية وجعلتها تستفيد وحدها دون غيرها من الديون العمومية التي تشاركها المكانة والامتياز وصفة العمومية من حكمها، وهذا في حد ذاته تعميق للتفرقة التي أسسها المشرع في مدونة التجارة والتي على كل حال لا تصل إلى هذا الشكل، مما سيطرح ولا شك تساؤلا حول مدى إمكانية إعمال القياس لمعاملة ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمثل ما يعامل به الدين الضريبي؟

   إن الجواب على هذا السؤال يفترض أولا أن نتوقف عند جدوى هذه المادة وهل كان لسنها أثر على تطبيق الجزاءات التي أتت بها مدونة التجارة عند الإخلال بواجب التصريح في المبحث الموالي من هذا الفرع.

المبحث الثاني: جزاء عدم التصريح بالدين العمومي

   سنسلط الضوء أولا على جزاء إخلال صاحب الدين العمومي بواجب التصريح في حالة عدم قيام رئيس المقاولة بتقديم الإقرار لمصلحة الوعاء الضريبي (مطلب أول)، ثم نتعرض (في مطلب ثان) لحالة الإخلال بواجب التصريح بالدين العمومي بعد إشعار إدارة الضرائب بفتح المسطرة. 

المطلب الأول: عدم التصريح بالدين العمومي في حالة الإخلال بإشعار إدارة الضرائب بفتح المسطرة

   في هذه الحالة تستوي إدارة الضرائب مع غيرها من المؤسسات العمومية في عدم إشعارها بصدور الحكم القاضي بفتح المسطرة، رغم أنها تختلف عنها في وجود نص قانوني يلزم الشركة بتقديم الإقرار لمصلحة الوعاء الضريبي التابع لها مكان فرض الضريبة دون وجود نص مماثل بالنسبة لباقي المؤسسات العمومية.

   ومع ذلك نرى أن الحديث عن الجزاء الذي أفرده المشرع في حالة عدم تصريح صاحب الدين العمومي بدينه لدى سنديك المسطرة، يستوجب بالضرورة التطرق لواقعة عدم التصريح هاته بعمومية تجُب كل أنواع الديون العمومية وليس فقط الديون الضريبية، لذلك سنقسم هذه المطلب إلى قسمين نعالج فيهما على التوالي: جزاء عدم قيام إدارة الضرائب بالتصريح بالدين الضريبي (فقرة أولى)، ثم نتعرض (في فقرة ثانية) لجزاء عدم قيام باقي المؤسسات العمومية بهذا الإجراء.

الفقرة الأولى: جزاء عدم قيام الإدارة الضريبية بالتصريح في حالة إخلال الشركة بالتزام تقديم الإقرار

 في حالة ما إذا أحجمت إدارة الضرائب عن التصريح بدينها وكان ذلك متزامنا مع إخلال (الشركة) بواجب الإقرار المذكور أعلاه، فإن المادة 150 من قانون المالية لسنة 2007 واضحة في هذا الشأن، حيث لا يمكن أن تواجه إدارة الضرائب بجزاء السقوط الذي ترتبه الماد 686 من مدونة التجارة، وهو ما عبر عنه المشرع بقوله: "ويترتب عن عدم تقديم الإقرار المذكور لدى مصلحة الوعاء الضريبي عدم مواجهة إدارة الضرائب بسقوط الواجبات المرتبطة بالفترة السابقة لفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية."

   ونرى أن المشرع هنا قام بتحديد الأثر المترتب عن عدم توجيه الإقرار المذكور إلى إدارة الضرائب، فهل هذا يعني أن المشرع اكتفى بعدم الاعتداد بجزاء السقوط الذي يواجه به الدائنون ـ على الرغم من أهميته ـ؟ أم أن عبارة : عدم مواجهة إدارة الضرائب بسقوط الواجبات… تجُب أيضا سائر ما قد يواجه به من أخل بالتزام التصريح؟

  إن الجواب على هذا السؤال سيكون برأينا بالسلب، وذلك لأن المشرع حدد بصريح العبارة ما يمكن أن تتحمل به "الشركة" جراء إخلالها بواجب الإقرار، ولم يتبع نفس النهج الذي سار عليه في المادة  التجارية، حيث أعطى للقضاء سلطة تقديرية واسعة لتقرير جزاء إخلال السنديك[23]، وبالتالي فإن طلب الإدارة الضريبية الرامي إلى استفادتها من التوزيعات التي قد تتم حين التقدم إلى المحكمة المفتوحة فيها المسطرة، بعد انتهاء أجل التصريح بالديون، سيواجه ـ في نظرنا ـ بالرفض، ونرى أنه يمكن للإدارة الضريبية أن تستفيد فقط من التوزيعات اللاحقة على تلك التي يشارك فيها الدائنون الذين قاموا بالتصريح بديونهم داخل الآجال القانونية، والتي تفتتح بعد رفع السقوط عن الديون التي لم يصرح بها أصحابها داخل الآجال القانونية.

   وفي هذا ضمان لحقوق الدائنين ـ الحذقين ـ الذين يتابعون مصير ديونهم ويدافعون عنها من جهة ولئلا يفاجئ هؤلاء بدخول غريم جديد في نهاية المطاف ويقتسم معهم ـ بل ويواجههم بامتياز الديون الضريبية ـ ديونهم من جهة ثانية.

   وفي سياق مماثل ذهبت محكمة النقض المصرية في قرار لها صادر بتاريخ 02/02/1986[24] إلى أن عدم التبليغ عن توقف المنشأة وعدم تقديم الوثائق والبيانات اللازمة لتصفية الضريبة في الميعاد القانوني يؤدي إلى إلزام الممول بدفع الضريبة عن سنة كاملة ولا عبرة لأسباب التوقف أو دواعيه. (م 58 قانون 14 لسنة 1934)

الفقرة الثانية: جزاء عدم قيام المؤسسات العمومية بالتصريح بدينها داخل الأجل القانوني

   تم الحسم في هذه المسألة بالنسبة للقانون الفرنسي بمقتضى المادة 50 من قانون 1985 حيث يتعرض للسقوط دين الخزينة وكذا دين صندوق الضمان الاجتماعي عند الإخلال بواجب التصريح، ولا يستثنى من هذه القاعدة سوى الديون التي تنشأ في مرحلة استمرارية المقاولة.[25] ونرى أن إخلال المؤسسات العمومية بواجب التصريح، سيؤدي إلى نفس النتيجة أمام صراحة المادة 686 من م ت، وعدم وجود نص خاص يمتعها بحماية ـ استثنائيةـ ضد جزاء السقوط كما هو الحال بالنسبة للديون الضريبية.

وبالنتيجة، تنقضي الديون العمومية إذا لم تكن موضوع دعوى رفع السقوط أمام القاضي المنتدب، وذلك عندما يثبت الدائن أن سبب عدم التصريح بالدين العمومي لا يعود إليه، وذلك داخل أجل سنة من تاريخ صدور المقرر القاضي بفتح المسطرة وفق ما تنص عليه المادة 690 من م ت.

 إلا أننا نلاحظ ومن خلال ما ذكرناه من أحكام وأوامر قضائية (وغيرها كثير) أنه لا يتم اللجوء إلى وسيلة رفع السقوط الذي يطال الديون العمومية جراء عدم التصريح داخل الآجال القانونية، وفي نفس الوقت نقر بصعوبة سلوكها،لأنه يمتنع على القيمين على استخلاص الديون العمومية  إيعاز عدم قيامهم بإجراءات الاستخلاص أو التحصيل لأسباب واقعية، ولأن مسؤوليتهم في ذلك شخصية ومفترضة.

المطلب الثاني: عدم التصريح بالدين العمومي بعد إشعار إدارة الضرائب بفتح المسطرة

   بعد إشعار إدارة الضرائب من قبل الشركة التي تنوي اللجوء إلى المحكمة من أجل إصدار حكم يقضي بفتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية في وجهها، نكون إزاء أثرين قانونيين هما: سقوط الدين العمومي جراء عدم التصريح (فقرة أولى)، مع إمكانية إثارة مسؤولية الجهة التي يقع على عاتقها واجب استخلاص الدين العمومي (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: سقوط الدين الضريبي جراء عدم  التصريح به داخل الآجال القانونية

   إن الجزاء المترتب عن عدم تصريح الإدارة الضريبية بديونها داخل الأجل القانوني هو السقوط، وهذا الجزاء بالإضافة إلى  أنه مقرر بمقتضى المادة 686 من مدونة التجارة، فإنه مؤيد أيضا بالنص الضريبي، ذلك أنه بالمفهوم المخالف لمقتضى المادة 150 من قانون المالية لسنة 2007 الذي يلزم الشركة بتوجيه إقرار إلى الإدارة الضريبية إذا ما اعتزمت فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية تحت طائلة عدم مواجهتها بسقوط الواجبات المترتبة عن المرحلة السابقة لتاريخ فتح إحدى المسطرتين، فإنه يعتبر أن مواجهة الإدارة بهذا الجزاء (أي السقوط) مقبول إن تم توجيه الإقرار المذكور من طرف الشركة، دون أن تقوم الإدارة الضريبية بواجبها في التصريح بالديون.

الفقرة الثانية: مسؤولية المحاسب العمومي جراء عدم التصريح

   يعد إخلال الإدارة بواجب التصريح رغم إشعارها من طرف الشركة التي تمر من صعوبات عن طريق الإقرار باعتزامها فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائيتين، محل لإثارة مسؤولية المحاسب العمومي.

   وقد عرف المشرع المغربي المحاسب العمومي بمقتضى المادة 2 من القانون رقم 61.99 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين[26] بأنه: "كل موظف أو عون مؤهل لأن ينفذ باسم إحدى الهيئات السالفة الذكر عمليات المداخيل أو النفقات أو التصرف في السندات إما بواسطة أموال وقيم يتولى حراستها وإما بتحويلات داخلية للحسابات وإما بواسطة محاسبين عموميين آخرين أو حسابات خارجية للأموال المتوفرة التي يراقب حركتها أو يأمر بها".

   أما الهيئات المقصودة في هذه الفقرة فهي حسب المادة الأولى من نفس القانون: الدولة والجماعات المحلية وهيئاتها، وكذا المؤسسات والمقاولات العمومية الخاضعة للمراقبة المالية للدولة.

   وقد نصت المادة الثامنة من هذا القانون في فقرتها الأولى على أنه يجوز لوزير المالية بناء على المعاينات التي تمت خلال أعمال المراقبة المسندة إليه بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، أن يقرر في حالة ثبوت مسؤولية المحاسب العمومي بأن هذا الأخير مدين بمبلغ العجز الحاصل في الصندوق، أو الخصاص في القيم، أو بمبلغ الدين العمومي الذي أغفل تحصيله، أو بمبلغ النفقة العمومية المسدد بصفة غير قانونية وذلك بصرف النظر عن اختصاصات المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات في ميدان التحقق والبت في الحسابات المقدمة من طرف المحاسبين العموميين.

   لذلك فمسؤولية المحاسب العمومي تقتضي القيام بإجراءات التحصيل التي توكل له لئلا يتحمل مسؤولية سقوط حق الإدارة والمؤسسات العمومية أو غيرهما من الهيئات في تحصيل ديونهم، إلى جانب حرصه على التأكد من صحة الدين وتصفيته، ومراقبة ترخيص التحصيل؛ إما من خلال قوانين المالية، أو من خلال القرار الضريبي إذا تعلق الأمر بالمداخيل الضريبية للجماعات العمومية… حيث تقوم عند إخلاله بواجب الحرص هذا مسؤوليته الشخصية والمالية، بل يمتد الأمر إلى المساءلة الجنائية[27]  متى انطوت أفعاله على قصد جنائي. كما هو الحال مثلا بالنسبة لجريمة الغدر concussion)) التي تشمل في أحد شقيها الإعفاء من أداء التزام ضريبي بغير وجه حق.[28]

   ونرى أن عدم إدلاء إدارة الضرائب بتصريحها لدى سنديك المسطرة رغم قيام "الشركة" المعنية بواجب الإقرار الذي تحدثنا عنه سابقا، يؤدي إلى قيام مسؤولية المحاسب العمومي إذا ما ترتب عن إخلاله هذا سقوط حق الإدارة في المشاركة في التوزيعات التي يقوم بها دائنو المسطرة عند تصفية خصوم المقاولة، وذلك تأسيسا على ما ذكرناه من نصوص قانونية من جهة، وقياسا على الأحكام والقرارات الصادرة بشأن سقوط حق الإدارة في استيفاء الواجبات الضريبية في حالة تقادم التحصيل وقيام مسؤولية المحاسب العمومي جراء ذلك من جهة أخرى.

خاتمة:

  إذا كان التصريح بالديون في مساطر معالجة صعوبات المقاولة يحظى بالأهمية التي عرجنا عليها  في مقدمة هذا المقال فإن خصوصية الديون التي هي موضوع هذا التصريح أثرت ولا شك في عمل القضاء ورأي الفقه إزاءه، فبين من اعتبره داخلا في حكم أصحاب الضمانات التي وقع شهرها بشكل قانوني وبالتالي يلزم على السنديك اشعارهم شخصيا وان اقتضى الحال في موطنهم المختار، ومن أزال عن هذا النوع من الديون رداء الخصوصية والشروط غير المألوفة في القانون الخاص، واعتبره كسائر الديون العادية في هذا الباب، بحيث يجري عليه مطلق حكم المادة 686 من م ت ويتعرض للسقوط وبالتالي للانقضاء شأنه في ذلك شأن كل الديون التي تنشأ قبل صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة ولم يقم صاحبه بالتصريح به داخل الآجال المحددة.

 ورغم ما جاء به المشرع من تعديل بمقتضى المادة 150 من قانون المالية لسنة 2007 يجعل من إدارة الضرائب في وضع شبيه لما عليه أصحاب عقود الائتمان الإيجاري والضمانات التي وقع شهرها، إلا أن ما يسجل على هذا التعديل هو تكريسه للتفرقة التي يعامل بها مختلف الديون، إلا أن هذه التفرقة كانت أشد وأعمق، وذلك لأنها خصت الديون الضريبية حصرا بأحكامها الحمائية دون غيرها من الديون العمومية، وهو ما يجعلنا نتساءل عن مدى إمكانية إعمال قواعد القياس على ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو الديون الجمركية أو غيرهما من الديون العمومية؟ أم أن تحديد نوع الديون المشمولة بالحماية بشكل صريح، وتحديد الجهة التي ستتلقى الإعلام من قبل رئيس المقاولة سيمنع هذا القياس، وسيعيد القضاء والفقه في شأن التصريح بباقي الديون العمومية إلى المربع الأول؟




[1]- أحمد شكري السباعي/ الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها / الجزء 3 الطبعة الأولى 2000/ مطبعو المعارف الجديدة  ـ الرباط/ ص: 200.

[2]- محمد حدوتي / التصريح بالديون في المساطر الجماعية / رسالة الدفاع / عدد 6 أكتوبر 2006 / مطبعة الشرف ـ وجدة/ ص 51.

[3] - Georges Ripert et René Roblot / traité de droit commercial / 14 édition par Philippe Delebecque et Michel Germain / tome 2 / librairies Générale de Droit  et  de  jurisprudence J A Pris/1994 p :1001.  

[4]- امحمد لفروجي/ وضعية الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة/ دراسات قانونية معمقة ـ العدد 3ـ/ الطبعة الأولى 2006/ مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء / ص 99. و أحمد شكري السباعي/ م س / ج 3 / ص 210.

 [5]- على الأقل بالمقارنة مع غيرها من ديون المسطرة، أو حتى الديون العمومية التي تؤسس بعد صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة، للمزيد يراجع: مصطفى صادق/ وضعية الديون العمومية في مساطر معالجة صعوبات المقاولة/ رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون الأعمال/ كلية الحقوق المحمدية/ السنة الجامعية 2007ـ2008.

[6]- إحدى حيثيات القرار الاستئنافي رقم 3675/2006 ملف عدد 920/11/2006 بتاريخ 30/06/06 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية، قرار غير منشور.

[7] - Georges Ripert et René Roblot / traité de droit commercial/ o p / p 1003 N°3005.

[8]- محمد حدوتي/ م س / ص 56 وما بعدها.

[9]- محمد حدوتي/ م س / ص 54.

[10]- محمد صابر/ / أثر فتح المسطرة على الديون الامتيازية/مجلة المحامي/العدد 47/ ص 15 وما بعدها.

[11]- مشار إليه في محمد صابر/ أثر فتح المسطرة على الديون الامتيازية/ م س / ص 15.

[12]- محمد صابر/ أثر فتح المسطرة على الديون الامتيازية/ م س / ص 15 وما بعدها.

[13]- منشور في: الخزينة العامة للملكة/ دليل الاجتهادات القضائية في ميدان تحصيل الديون العمومية/ مطبعة المعارف الجديدة ـ الرباط/ مارس 2005/ ص: 254.

[14]- وفي هذا ينص الفصل 156 من ظهير 2 يونيو 1915 على ما يلي: " واستثناء من المبدأ العام المقرر في الفصل 65 من الظهير المتعلق بالنظام العقاري للتحفيظ، يعفى هذان الامتيازان من كل إشهار أو تقييد في السجلات العقارية " و ينص الفصل 65 من الظهير المذكور (ظهير 12 غشت 1913)على ما يلي: يجب أن تشهر بواسطة تسجيل في السجل العقاري ـ بالمحافظةـ جميع الأعمال والاتفاقيات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض".

  أما الامتيازان المشار لهما بمقتضى المادة الأولى فيتعلقان على التوالي بالامتياز المقرر على عقارات المدين لفائدة: 1ـ المصاريف القضائية المنفقة لبيع العقار وتوزيع ثمنه؛ 2ـ حقوق الخزينة كما تقررها وتعينها القوانين المتعلقة بها. وهذا ما يقضي به الفصل 155 من ظهير 2 يونيو1915.

للمزيد من التوسع:

 - عبد الكريم شهبون/ الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي/ الكتاب الثاني: العقود المسماة وما يشابهها/الجزء الرابع/ الطبعة الأولى 2002/ مطبعة النجاح الجديدة ـ الدار البيضاء/ ص 269.

 - عبد العلي بن محمد العبودي/ نظام التحفيظ العقاري وإشهار الحقوق العينية بالمملكة المغربية/ الطبعة الأولى 2003/ المطبعة غ م / الناشر: المركز الثقافي العربي ـ الدار البيضاء/ ص 146 وما بعدها.

[15]- محمد صابر/ أثر فتح المسطرة على الديون الامتيازية/ م س / ص 15.

[16]وأكد هذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف التجارية بمراكش في قرار لها تحت عدد 257 مؤرخ في 17/04/2001 ملف 756/2000 إلى أنه لا يوجد ضمن مقتضيات النصوص المتعقلة بالتصريح بالدين ما يلزم السنديك بإشعار الدائنين الحاملين لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما, والديون الضريبية لا تدخل ضمن هذا الاستثناء. انظر محمد حدوتي/ م س/ ص: 75.

[17]- وقد ورد في إحدى حيثيات هذا القرار ما يلي: وحيث فيما يخص السبب الأول فان الفصل 61 من ظهير 1935 خلاف لما زعمه المستأنف يتعلق بتحصيل الدي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إمتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة لسنة 2011

كتبها ذ/ عبد الاله تاشفين ، في 16 أغسطس 2011 الساعة: 15:00 م

Normal
0

false
false
false

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

إعـــلان عن امتحـــــان 

 

 

 

 

بناء على قرار وزير العدل رقم 11- 1848 الصادر في  14 رجب 1432 (17 يونيو 2011) الذي تنظم بموجبه كيفية إجراء امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة لسنة 2011.

تعلن وزارة العدل أنها ستنظم يوم 20 نونبر 2011 امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة بالمراكز الآتية: الرباط، الدار البيضاء، فاس ومراكش.

يشتمل الامتحان على اختبارات كتابية وأخرى شفوية.

تشتمل الاختبارات الكتابية على المواد التالية:

1 - موضوع يتعلق بالثقافة العامة (مدته ثلاث ساعات)؛

2 - موضوع في القانون المدني أو التجاري مع تطبيق قواعد قانون المسطرة المدنية (مدته ساعتان)؛

3 - موضوع في القانون الجنائي مع تطبيق قواعد قانون المسطرة الجنائية (مدته ساعتان).

يمكن تحرير الاختبارات الكتابية بالعربية أو بالفرنسة بحسب اختيار المترشح.

تشتمل الاختبارات الشفوية على المواد التالية:

- عرض يتعلق بمدونة الأسرة أو بالمادة الاجتماعية (مدة تهييئه عشرون دقيقة)؛

- عرض يتعلق بالمسطرة المدنية أو الجنائية (مدة تهييئه عشرون دقيقة)؛

- عرض يتعلق بالتنظيم القضائي (مدة تهييئه عشرون دقيقة)؛

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مسطرة الشقاق على ضوء مدونة الاسرة و من خلال العمل القضائي المغربي

كتبها ذ/ عبد الاله تاشفين ، في 19 ديسمبر 2010 الساعة: 15:46 م

 

مسطرة الشقاق على ضوء مدونة الاسرة
و من خلال العمل القضائي المغربي

 

ان الاهتمام الكبير بشؤون الأسرة وتنظيم أدق جزئياتها وتفاصيلها شكل عبر عقود من الزمن مجالا خصبا للنقاش وتبادل الرؤى وتجاذبته مختلف مكونات المجتمع المغربي ، والنتيجة الحتمية لهذا الاهتمام تجسد في التغييرات الــتي عرفتها مدونة الأسرة بحيث تعد بحق حدث تاريخي هام في المنظومة القانونية المغربية تكرس الحماية القانونية والقضائية لمؤسسة الأسرة المغربية الخلية الأولى للمجتمع مؤسسة على مبادئ العدل والإنصاف والمساواة في إطار التفاعل واستيعاب التحولات المستجدة الـــتي تطرأ على المجتمع المغربي
. وهكذا يمكن القول بأن مدونة الأسرة تسعى جاهدة إلى لم شتات الأسرة في قالب متضامن ومتآزر بمعنى آخر أنها تعمل في إطار الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك والتشرذم ، وذلك يتضح جليا من خلال تكريس مبدأ المراقبة القضائية على إنهاء العلاقة الزوجية في جميع مظاهرها وكذلك عن طريق تفعيل آليات مسطرة الصلح في جل مراحل العلاقة الزوجية وقبل فك عصمتها وما يترتب عن ذلك من آثار سواء تعلق بالأسرة المعنية أو بالمجتمع ككل . وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الزواج في الإسلام تعد من بين أسمى المؤسسات ، ولهذا يعتبر عقد الزواج من أقدس العقود الــتي تربط بين الرجل والمرأة على وجه البقاء غايته الإحصان والعفاف والمحافظة على النسل وإنشاء أسرة مستقرة إذ بواسطته يحصن المجتمع من الأمراض الفتاكة ومن الانحلال الخلقي ، واعتبرته المدونة في المادة الرابعة بأنه " ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة² كما نوه القرآن الكريم بهذا الميثاق والرباط المتين في قوله تعالي " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ³" وقوله عز وجل أيضا " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة4 " كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وقال أيضا " لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم " وأمر الرسول الكريم بحسن معاشرة الزوجة لزوجها لما في ذلك من فضل وثواب عظيمين عند الله وفي ذلك قال : " أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة " فمن خلال هذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة يتضح جليا أن مفهوم الإسلام للزواج قائم على علاقات مودة ورحمة وتآزر إلا أن هذه الرابطة قد تتعرض إلى ما يكدر صفوها ويلحقها الفتور أو تعرف خلافات تعصف بهناء الحياة الزوجية ويحل التنافر بدل الانسجام والوئام والكراهية بدل المحبة والألفة والقسوة بدل الرحمة والعطف ، فتصبح بذلك الحياة بين الزوجين جحيما لا يطاق ويستحكم الشقاق ويتعذر الإصلاح فلا مناص من الانفصال بالرغم من كونه من أبغض الحلال عند الله لقوله صلى الله عليه وسلم " أبغض الحلال عند اله الطلاق " ويعد أيضا آفة اجتماعية لما ينتج من آثار سلبية غير أنه قد يصبح راحة لزوجين
حين تصبح حياتهما جحيما ونقمة وان المضي قدما في هذه الحيازة يشكل مفسدة محضة نتيجة كثرة الخلافات وتشعبها واستمرارها وهو ما يصطلح عنه بالشقاق .
ويعتبر التطليق للشقاق من بين أهم مستجد جاءت به مدونة الأسرة ، وهكذا فان أي نزاع يخاف منه الشقاق ولو تعلق بالإخلال بالحقوق والواجبات المتبادلة يخول اللجوء للقضاء وأصبحت مسطرة الشقاق بمثابة الملاذ للزوجة إذا لم تفلح في إثبات الضرر في دعوى التطليق هذه المسطرة الـــتي لن تكلفها كبير عناء اذ بمجرد عدم فلاح الحكمين في الإصلاح وإصرارها على طلبها تطلقها المحكمة¹ ، وان هذه المسطرة يمكن لأحد الزوجين أو هما معا اللجوء إليها والاستفادة من إجراءاتها ، فما المقصود بالشقاق ومدلولاته؟ وما هي الحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى مسطرة الشقاق من خلال بنود مدونة الأسرة ؟ وما هي الكيفية التي تتم بها هذه المسطرة ؟ وكيف تعامل معها الاجتهاد القضائي المغربي ؟ وما هي وضعية مسطرة الشقاق من خلال قضاء الأسرة بالناظور كنموذج ؟هذه التساؤلات وأخرى سنحاول الإحاطة بها بالدرس والتحليل من خلال هذا العرض المتواضع والذي يتناول موضوع جد حساس يغري بالبحث والنقاش قصد الوقوف على كنه هذه المسطرة والغاية التي توخاها المشرع من النص عليها في الفصول 94 و 95 و 96 و 97 من مدونة الأسرة وأحال عليها في فصول أخرى في الكتاب الثاني عن هذه المدونة .
وستكون خطة البحث على الشكل الآتي :

المبحث الأول :
مدلول الشقاق وحالاته في إطار مدونة الأسرة
المطلب الأول : مدلول الشقاق .
المطلب الثاني : حالات اللجوء إلى مسطرة الشقاق في إطار المدونة
المبحث الثاني :
مسطـــرة الشقــــاق
المطلب الأول : المسطرة القضائية
المطلب الثاني : المسطرة غير القضائية
المبحث الثالث :
مسطرة الشقاق من خلال العمل القضائي المغربي
المطلب الأول : رصد لأهم الاجتهادات القضائية بشأن التطليق للشقاق .
المطلب الثاني : وضعية مسطرة الشقاق من خلال قضاء الأسرة بالناظور كنموذج .

المبحث الأول : مدلول الشقاق وحالاته في إطار مدونة الأسرة
المطلب الأول : مدلول الشقاق .
الشقاق لغة من شق يشق يقال شاقه خالفه وعاداه وفي القرآن الكريم " ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب " واصطلاحا هو النزاع الشديد بسبب الطعن في الكرامة وكيفما تنوعت التعاريف والمصطلحات وتعدد ت فإن كل ما ينشأ بين الزوجين من خلاف ونزاع وارتفاع إحداهما عن الآخر مما ينغص الحياة الزوجية ويحول دون السير العادي لها وفقا للمبادئ والأسس الشرعيـة المستمدة من الكتـاب والسنـة ، وهذا ما يعبـر عنـه بالشقاق¹ والذي نصت عليه مدونة الأسرة في المادة 94 ، "إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 " .وعرفه ابن منظور في لسان العرب بأنه : غلبة العداوة والخلاف ، شاقة مشاقة وشقاقا خالفه .
المطلب الثاني : حالات اللجوء إلى مسطرة الشقاق في إطار المدونة
لقد نصت المدونة في العديد من بنودها على حالات معينة يمكن فيها اللجوء إلى مسطرة الشقاق وبذلك فان الأمر لا يقتصر فقط على المادة 94 وما بعدها والــتي سوف تكون محل الدراسة في المبحث الثاني ، وإنما يمكن اللجوء إلى مسطرة الشقاق ، إما تلقائيا من طرف المحكمة أو بناء على طلب أحد الزوجين وفقا للحالات الآتية :
1 - إذا ثبت للمحكمة أثناء طلب التعدد ، تعذر استمرار العلاقة الزوجية ، وفشلت في محاولة إجراء صلح بينهما ، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها بالمطالبة بتطليقها ، فعليها أن تحرر محضرا بذلك ، وتنتقل إلى البت في طلب التطليق ، وذلك بتحديد كافة مستحقات الزوجة المراد التزوج عليها وأولادها وتأمر الزوج طالب التعدد بإيداعه بصندوق المحكمة داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام فان تم الإيداع داخل الأجل المحدد ، أصدرت المحكمة حكما بالتطليق غير قابل للطعن في شقه القاضي بانهاء العلاقة الزوجية باعتباره طلاقا بائنا ، أما ما يتعلق بالمستحقات فانه قابل للطعن بالاستئناف وفي هذه الحالة فإن طلب التعدد لم يعدله أي موضوع ، وإذا لم يضع الزوج طالب التعدد المبلغ المحدد داخل الأجل فذلك يعد تراجعا منه عن طلبه وعلى المحكمة أ،ن ترفض طلبه .
وإذا ما أصر الزوج التمسك بطلبه الهادف إلى الإذن له بالتعدد ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها ولم تطالب بتطليقها طبقت المحكمة من تلقاء نفسها مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 ²وذلك انسجاما مع مقتضيات المادة 45 من مدونة الأسرة .
2 – ان إخلال أحد طرفي العلاقة الزوجية بالحقوق والواجبات المتبادلة بينهما والمنصوص عليها في المادة 51 من مدونة الأسرة يشكل خرقا صريحا للقانون لذا فالمشرع أعطى للمتضرر من ذلك اللجوء إلى القضاء لإلزام المخل بالتنفيذ العيني متى كان ممكنا ، وإذا ما أصر على الامتناع وبشكل متعمد ، فإنه يمكن للزوج الآخر المتضرر طلب التطليق طبق مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94 وما بعدها .
3 – في طلب التطليق للضرر حينما يتعذر على الزوجة إثبات الضرر وإصرارها على طلب التطليق وفقا لمقتضيات المادة 100 من مدونة الأسرة فإنها في هذه الحالة يمكن للزوجة تقديم طلب إلى المحكمة برمي إلى حل نزاعها مع زوجها على أساس الشقاق دون حاجة إلى فتح ملف جديد في الموضوع .
4 – في حالة إصرار الزوجة على طلب الخلع وعدم استجابة الزوج لذلك فإنه يمكن للمحكمة البت في الطلب على أساس الشقاق دون حاجة إلى فتح ملف جديد في الموضوع انسجاما مع مقتضيات المادة 120 من مدونة الأسرة .
5 – ان للزوج قبل انتهاء العدة أن يراجع زوجته المطلقة رجعيا ، ولكي يتسنى للقاضي القيام بالمهمة المنوطة به يتعين على العدلين إشعار القاضي بذلك فور تلقي الإشهاد ، وعلى القاضي المكلف بالتوثيق الاستماع للزوجة فيما تدلي به من ملاحظات ، فإذا رفضت بعد محاولة الإصلاح الرجوع إلى بيت الزوجية لم تجبر على ذلك ، وانما لها ان تسلك مسطرة الشقاق .
المبحث الثاني :
مسطـــرة الشقــــاق
1 – ان الغاية الــتي توخاها المشرع من إدراج مسطرة الشقاق في مدونة الأسرة كأحد الأسباب الموجبة للتطليق من خلال مقتضيات المادة 94 ليس توسيع نطاق دائرة التطليق ولا إيجاد وسيلة سهلة لفك رباط الزوجية اختصار ا للوقت وتفاديا لصعوبة الإجراءات بسلوك نهج آخر قد لا يفضي إلى نتيجة إيجابية ، وانما هي بمثابة اجراء وقائي متدرج يهدف الى حل نزاع بسيط قد يؤدي التغاضي عنه وإهماله إلى تعميق الهوة والفرقة بين الزوجين ودمار الأسرة كلها حينما يصير الشقاق مستحكم وموسوم بالبغض والحنق ، وبذلك يصبح نقيض الوفاق والتآزر بين الزوجين لحماية صرح الأسرة من التصدع والانهيار .
المطلب الأول : المسطرة القضائية
ان هذه المسطرة تبتدئ بمجرد تقديم طلب إلى كتابة الضبط ، مؤشر عليه سواء قدم من طرف الزوجة أو الزوج أو منهما معا إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد في نطاق دائرة نفوذها الترابية بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو الـــتي أبرم فيها عقد الزواج ، وذلك وفقا لأحكام مدونة الأسرة ، ويجب أن يتضمن الطلب اسم كل من الزوجة والزوج وعنوانهما الكامل مع الإشارة ولو بشكل موجز إلى موضوع الطلب وذكر أسباب الشقاق والتركيز في الملتمس على الغاية من تقديم الطلب هل تمكن في حل نزاع يخاف منه الشقاق وانئد يكون الطلب وقائي يحاول معالجة ما كدر الحياة الزوجية وإرجاع الصفاء إلى جوهرها أم يهدف إلى الفرقة وتحديد المسؤولية وإنهاء العلاقة الزوجية بصفة نهائية .
والمسطرة تكون شفوية ولا مانع من الإدلاء بمذكرة كتابية تضم للملف وتعرض على الطرف الآخر لإبداء وجهة نظره فيها ، ويحوز تقديم الطلب دون الاستعانة بمحام .
وانه بمجرد تقديم الطلب فانه يشرع في تجهيز القضية للبت فيها وذلك باستدعاء الزوجين إلى جلسة يعين تاريخها قصد إجراء محاولة الصلح ويتم الاستدعاء وفقا لمقتضيات الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية .
وبعد التوصل بالاستدعاء وطبقا للقانون يتم الاستماع للطرفين بغرفة المشورة ، وآنئذ تقوم المحكمة بجميع المحاولات الهادفة إلى تقريب وجهة نظر الزوجين وتذويب أسباب الخلاف والاختلاف إنهاء للنزاع القائم بينهما ، وإذا ما تبين من خلال المناقشة أن المصلحة تقتضي تأخير القضية لجلسة أخرى إما تلقائيا أو بناء على طلب أحد الزوجين أو هما معا ، فانه يجوز تأخيرها مع إشعار الطرفين ودفاعهما بتاريخ الجلسة الموالية .
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للمحكمة أن تؤجل القضية لاستدعاء من ترى فيه فائدة للاستماع إليه وذلك مراعاة أجل الستة أشهر الـــتي يتعين الفصل خلالها في دعوى الشقاق وفقا للمادة 97 من مدونة الأسرة ، وأنه حينما تثمر العلاقة الزوجية أبناء فإن المحكمة ملزمة للقيام بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما انسجاما مع مقتضيات المادة 82 من المدونة في فقرتها الثانية ، وإذا ما تم التوصل إلى الصلح أصـدرت المحكمـة حكمــا يثبت الانفاق المتوصل إليه منهيا النزاع وينفذ بقوة القانون ولا يقبل أي طعن .
وإذا لم تتوصل المحكمة إلى إنهاء النزاع وديا وإحقاق الصلح ورفع أسباب الشقاق ، فانها تعمل على تعميق البحث بالقاء أسئلة هادفة للوصول إلى فهم حقيقة النزاع من كل جوانبه وبتفاصيله الدقيقة لتحديد مسؤولية كل طرف في حدوث الشقاق واستمراره والباعث إليه لما يترتب عن ذلك من أثار عند الحكم بالتطليق ، وهكذا فإذا فشلت محاولة الإصلاح بين الزوجين فيتعين أن تحدد المحكمة قبل الإذن بتوثيق الطلاق ، وبناء على ما اقتنعت به المستحقات المادية وغيرها للزوجة وكذلك للأطفال إذا وجدوا .
وفي هذا المجال لابد من التساؤل عن دور النيابة العامة في تفعيل مسطرة الشقاق ، فتكريسا لمبدأ العدل والإنصاف فإن المشرع المغربي قد أعطى للنيابة العامة دورا أساسيا وأصليا بمقتضى المادة الثالثة من مدونة الأسرة ، فما هي صلاحياتها حينما تسوء العلاقة بين الزوجين ويشتد الخلاف بينهما ؟ ففي حالة الخائف المستديم والمفضي إلى إخراج أحد الزوجين للآخر بيت الزوجية متى علمت بواقعة الطرد ، ولها أن تستعين في ذلك بالشرطة القضائية تحت إشرافها على أن تراعى في كل البوادر أو التحركات مصلحة الأسرة وأن يتم التسرع في اتخاذ إجراءات قد تزيد في توتر العلاقة ، وتكون لها انعكاسات سيئة ، وبالتالي فالنيابة العامة يجب أن تتدخل بحكمة وتعقل .
غير أن ما يعاب على المادة 53 من المدونة إيرادها لعبارة " دون مبرر " حسب النص " اذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا " وهو ما قد يضع أشكال وعقبة في وجه النيابة العامة لأن بمفهوم المخالفة للنص أنه بمجرد وجود المبرر لا يمكن للنيابة العامة أن تتدخل لإرجاع المطرود ، لكنه في غالب الأحوال فان للنيابة العامة السلطة التقديرية في هذا الصدد ولها من الوسائل المتاحة لاتخاذ الإجراء الملائم والمناسب متى عرضت عليها مثل هذه الواقعة .
وللنيابة العامة دور جد هام أثناء المرحلة القضائية في دعوى إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق أو التطليق سيما في مسطرة الصلح التــي تتطلب الحضور الشخصي للزوجين ، ففي الحالة المنصوص عليها في الفصل 81 من مدونة الأسرة فإن عدم حضور الزوجة لجلسة الصلح رغم توصلها وعدم تقديمها لملاحظات مكتوبة يوجب على المحكمة إعادة إخطارها عن طريق النيابة العامة وإشعارها بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف هذا إذا كان عنوانها معروف ، وإذا تبين بأن العنوان مجهول فان المحكمة تستعين بالنيابة العامة قصد البحث عنها والوصول إلى الحقيقة ، وإذا ثبت تحايل الزوج في الإدلاء بعنوان مفتعل فانه يتعين تفعيل مقتضيات المادة 361 من القانون الجنائي .
المطلب الثاني : المسطرة غير القضائية
ان المشرع المغربي لم يحدد اللجوء إلى مؤسسة من مؤسسات الصلح بعينها دون الأخرى ، ولم يرتب أفضلية في ذلك وإنما أعطى للقضاء كامل الصلاحية في اختيار أي مؤسسة للصلح دون أي قيد أو شرط وتوسع في ذلك إلى أبعد الحدود وفتح المجال لكل من يراه مؤهلا لإصلاح ذات البين وترك عملية الصلح ورأب الصدع عامة وفضفاضة بالمادة 113 من المدونة والغاية من ذلك منح القضاء الحرية التامة ، فالغرض والهدف محمود يتمثل في الإصلاح وإنقاذ الأسرة وهكذا نصت المادة 82 الفقرة الثانية " للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات بما فيها انتذاب حكمين أو مجلس العائلة أو من تراه مؤهلا فاصلاح ذات البين ، وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما "".
أولا : الحكمـــــان
عندما يتعذر على المحكمة الإحاطة بكل أسباب الشقاق وتحديد المسؤول عنه وبقي الأمر يلفه الغموض والإبهام ويلوح في الأفق انه بالإمكان التوصل إلى حل النزاع بشكل ودي ، فيعو د للمحكمة صلاحية انتداب حكمين لتقصي الحقائق وتجديد محاولة الصلح لإنهاء الشقاق أو إلى مجلس العائلة أو أي شخص مشهود له بالكفاءة والصلاح طبقا للمادة 82 من مدونة الأسرة .
ولعل الحكمة المقصودة من اشتراط الحكمين واستحضارهما في غرفة المشورة هو أن لا يتأثر أحد الزوجين بادعاء مجرد لما يشكل عنصرا هداما لعلاقتهما وموجبا للشقاق ، سيما إذا كان من الأمور الخفية الباطنية وموكول لأمانتهما فقط ، وإنما في استدعاء حكمين يرتضيانه معا بحكم الاطلاع والمخالطة أو المجاورة ، بحيث يجتمعان في هدوء بعيدين عن الانفعالات النفسية والرواسب الشعورية والملابسات المعيشية التي كدرت صفو العلاقة بين الزوجين طليقين من كل المؤثرات الـــتي من شأنها أن تفسد جو الحياة ، وتعقد الأمور وتبدو كبيرة تغطي كل العوامل المؤثرة ، حريصين على سمعة الأسرتين ، مشفقين على الأطفال الصغار ، بريئين من الرغبة في غلبة أحدهما عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مواقف أولية ( ‬انطباعية‮) ‬حول أزمة الحساب أو حساب الأزمة في‮ ‬الحاجة لمهنة محصنة وليست محنطة

كتبها ذ/ عبد الاله تاشفين ، في 15 ديسمبر 2010 الساعة: 21:33 م

مواقف أولية ( انطباعية) حول أزمة الحساب أو حساب الأزمة

في الحاجة لمهنة محصنة وليست محنطة

الأستاذ محمد بولمان المحامي بهيئة مراكش.

ألقيت هذه المواقف الأولية، كما سماها الفقيه الأستاذ محمد بولمان، على المحامين المتمرنين بهيئة المحامين بمراكش، خلال أشغال ندوة التمرين، الممتدة من 14 مارس 2007 إلى 14 مارس 2010،  والتي كان يرأسها الفقيه بولمان بصفته مديرا لها.

وقــد ضـمـنـت بالـتـقريـر الـخـتـامـي لأشغـال نـدوة الــتـمـريـن 2007- 2010 ، الـذي أعــدتـه كتابة ندوة التمرين. ذ/ تاشفين.

 نص المداخلة:

في خضم هذا - الصخب المهني المثار - إن بالصدق أو بغيره - نود استعادة بعض الأفكار، وبعض الثوابت التي تعتبر من محددات مهنة المحاماة.

الفكرة الأولى: الحـريــة:

الحرية في الممارسة المهنية ليست هي بالتحديد والحصر حرية التصرف في المنتوج المادي لمجهودات المحامي الفكرية والقانونية والرمزية والأخلاقية والمعرفية ومهاراته المهنية، حيث يكون كل تنظيم أو مراقبة موضوعية وقانونية لهذا المنتوج - أتعاب المحامي ومستحقات الموكلين - بما يحقق حماية لهذا المحامي غير مرغوب فيها من طرفه بالمرة.


         إن الحرية في الممارسة المهنية كما تؤكدها أعراف المهنة وتقاليدها وتاريخها هي المسؤولية بالذات - بأبعادها القانونية والأخلاقية والمهنية - فليس من الحرية ولا من المسؤولية في شيء التفكير في المردود المادي للمهنة على حساب رمزية المهنة ونبلها وسموها.

الفكرة الثانية: الـــعـدالـة:

         دعونا - نحن المحامين - نفكر ونعمل من أجل إسعاد هذا الوطن باعتماد العدالة بكل تجلياتها، في سلوكاتنـا فـيـما بيننا، وفـي عـلاقاتنا مع المـوكلين ومع القضاء أيضا وفـي اختياراتنا المهنية - الانتخابات مثلا - وباعتماد الصدق في تعاملنا مع بعضنا البعض، وتبادل المعرفة والمعلومات والاستشارات والنصائح كذلك.


         وأن نكون عادلين.. في الترافع أمام القضاء.. في قضايا الناس بجميع أنواعها وامتداداتها الدينية والثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية.


إن الحرية والعدالة في المهنة هي هذا الكل… متجانسا أو مختلفا لا يهم…

الفكرة الثالثة: لابد من تنظيم ( القانون) :

         مع الأسف البعض من الهيئات توحدت في نظرتها إلى تنظيم حسابات المحامين بما تراه محققا للمثالية المرجوة - بالخصوص - وكذلك لإعادة الثقة المفتقـدة بـين المحـــامي والموكل، وكذا المجتمع المدني ككل.


         هذا المجتمع الذي أصبح من أولويات حكماء المهنة وشرفائها التفكير والعمل من أجل مصالحته… بما يرضي الجميع… عبر إبداع تنظيم قوي، متين، وخلق روادع ذاتية - كثقافة - تضع حدا بين المحامي وأموال موكليه، لا يمكن تجاوزها في أي حال من الأحوال.

         والبعض الآخر… في إطار نفس الموضوع - أي تنظيم حسابات المحامين - يعتبر أي تنظيم لهذا الموضوع اتهاما مباشرا للمحامي بما هو - ذلك التنظيم - رقابة عليه وعلى سلوكاته المالية إزاء موكليه بل مسا بكرامته!!

الفكرة الرابعة: التخلي عن بعض الممارسات:

لنفكر بكيفية جماعية:

         أو لم يغتن البعض منا إلى حد التخمة، أو لم يفتقر البعض منا إلى حد الخصاص وهم كثر خاصة الشباب منا، حيث تعتبر كفاءة المحامي ونـزاهته ونضاله من أجل الحـق والقانون قيم تافهة لا تجر عليه إلا الويل والخصاص؟


         ألا تعتبر هذه الثقافة - المقلوبة - هي المسؤولة عن تلك التمزقات العميقة بين أهل المهنة؟
أَوَ لَم يتم إسكات نداءات المحامين الشرفاء وإقبار آمالهم في تحصين المهنة وتطويرها نحو الأمثل وذلك على الأقل بتجنب الدخول للانتخابات المهنية بمفردات وسلوكات أخرى غير مهنية كمرحلة أولى نحو إصلاح المهنة.


الأدلة على هذا القول:


         - انكسار مصابيح العلم والمعرفة القانونية الرصينة في دروب المهنة، حتى أصبحت تعيش في ظلام دامس يصعب عليها الخروج منه إلى النور مرة أخرى.


         - وكذلك انتصار قيم التباهي بالمكسب المادي فالمحامي الكفء يقاس اليوم برصيده المالي السائل والثابت فمن يملك أكثر… هو الأكفء من غيره.


         - كما يقاس - المحامي - برصيد معارفه من الأشخاص المسؤولين في القضاء والإدارات والشركات والأحزاب والجمعيات إن حقيقة أو ادعاء فقط… إلخ.

الفكرة الخامسة: تساؤل حول رصيد المحامي:

         هل فعلا يمكن تلخيص الأزمة - أزمة مهنة المحاماة - في الخلاف بين أصحابها حول من يوقع شـيـك أتــعاب المحامـي ومستحقات موكليه بعـد التنفيـذ؟ هل هـو النقيب أم جهــة أخــرى بتفويض مــنه أو هو المحامي… كما هو الحال الآن؟ أم في الخلاف حول فتح حساب عام وآخر فرعي أو خاص وآخر ثابت، أو الاكتفاء بالحساب الواحد من أجل تنظيم ودائع الموكلين وغيرهم وأدائها لهم في وقتها؟ هل أصبح ما يوحدنا هو الحساب بتنظيم معين وما يفرقنا هو نفس الحساب، لكن بتنظيم آخر؟

لنفكر بكيفية جماعية:

         هل رصيد المحامي - بتنظيم لحساباته، أو حتى بغير تنظيم لها - هو حجم الأموال التي تتقاطر على حسابه البنكي من كل حذب وصوب عبر حجم ونوع وعدد القضايا التي تروج في مكتبه…؟
هل الرصيد هو هذا؟، أم الرصيد شيء آخر غير ذلك!!!


فدعونا نكفر هكذا:
رأيان، وماذا بينهما؟
هل نحن مع القانون أم ضده؟
القانون آليـــة - إنسانية - شرعـية للتنظيم… قد نختلف في حيثياته،  لكــن يستحيل عـلى وجـه الإطلاق أن ننكر أهميته ما لم يكن حربا على الحريات والمكتسبات وسلبا لها.

         كثر الحديث عن المادة 57 من القانون المنظم لمهنة المحاماة في المغرب واحتدم الجدل - خاصة - بين الموالين والممانعين إن صح هذا التعبير، وكأن الجانبين لا ينتسبان إلى أسرة واحدة، باعتبار مسافة الاختلاف التي تفصل بينهما على مستوى التنظير والتفكير في الأمر - الحادث - إلى حد التعارض الذي قد يؤدي - ولا نريد ذلك - إلى التصدع وتمزيق الأواصر التي كانت - وإلى الأمس القريب - تجمعهما كصف واحد بصوت واحد.

تفرق المحامون:

         منهم من يرى أن المادة المذكورة ليست إلا إجراء أو عملا ماديا قيصريا، وليس عملا تشريعيا رصينا يعتمد فلسفة مهنية تستحضر ماضي المهنة المشرق وتاريخها الأمجد وأعرافها وتقاليدها النبيلة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إشكالية الاختصاص النوعي في مثال الكراء التجاري أو ظهير 24 ماي 1955 بين المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية

كتبها ذ/ عبد الاله تاشفين ، في 28 نوفمبر 2010 الساعة: 16:52 م

 

إشكالية الاختصاص النوعي في مثال الكراء التجاري أو ظهير 24 ماي 1955 بين المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية

  ذ. محمد بولمان محام بهيئة مراكش

من الاشكالات القانونية التي واجهت المحاكم التجارية  غداة افتتاحها :

اشكالية العلاقة بين هذه المحاكم وبين ظهير 24 ماي1955 أو بصيغة تساؤلية أدق:

أيهما المختص بتطبيق هذا الظهير:  هل المحاكم الابتدائية أم المحاكم التجارية؟

وسنناقش فيما يلي الآراء والأجوبة التي انتهى إليها هذا التساؤل.

الرأي الأول:

فمن قائل بان المحاكم الابتدائية هي التي لا تزال  مختصة ـ كما كانت   من  قبل  ـ   بالنظر في تطبيقات ظهير 24 ماي 1955،  وذلك لعدم وجود نص ـ جديد ـ  يسلبها هذا الاختصاص صراحة ويمدد ولو ضمنيا اختصاص المحاكم التجارية ليشمل حتى الدعاوي المتعلقة بانهاء وتجديد الكراء " التجاري" طبقا للظهير المذكور.

ونوضح هذا الراي عبر قراءة خاصة للمواد 5 - 6- 7- 8 - 9 - 20 المنظمة لاختصاص المحاكم التجارية.

فبالنسبة  للمادة 5 من ق م  ت

بغض النظر عما قيل في الصياغة غير الموفقة لهذه المادة، والتي لم تكن في  اعتقادنا واضحة بالقدر الكافي للتعبير عن إرادة المشرع بالنسبة لهذه المسالة : تحديد الاختصاص النوعي، الشيء الذي عرضها  للانتقاد اكثر من غيرها، بغض النظر عن ذلك، فان فقرات هذه المادة  لا تسمح بادخال الدعاوي المذكورة في نطـاق اختصاصـات المحاكـم التجاريـة ولو بالاكراه.

الفقرة الأولى:

لا من بوابة الدعاوي المتعلقة بالعقود التجارية المسماة في  مدونة  التجارة  الحالية،  والتي لا تخرج عن الرهن، الوكالة، السمسرة، الوكالة بالعمولة، الائتمان التجاري، عقد النقل والعقود البنكية، كما يفهم من تتبع قراءة المادة الخامسة إلى نهاية فقرتها الأولى مع حذف كلمة " التجارية" من هذه الفقرة واستبدالها بعبارة "  التي تنظمها المدونة …" ـ أو اضافتهما إلى بعضهما ـ  ولا يظهر ان من بينها عقد الكراء التجاري الذي تظل دعاويه من اختصاص المحاكم المدنية.

ثم ان عقد الكراء بطبيعته، هو عقد مدني ولا يغير من طبيعته تلك، استعمال محله للتجارة أو للسكنى مثلا،  فتنوع الاستعمال  لا يفيد الا  في تنظيم العلاقة  بين اطراف العقد  باملاء بعض السلوكات القانونية  عليهم، تناسب ذلك الاستعمال وبشكل آمر في بعض الحالات، كما هو الشان في ظهير 24 ماي 1955 وقانون 25/12/1980 ولا علاقة له بطبيعة العقد الذي يظل مدنيا.

ثم ان هذا العقد ليس من بين الانشطة التي إذا ما اعتادها  أو احترفها الشخص اصبح تاجرا طبقا للمواد 6 و7 من م ت.

ولا يمكن ان يفيد في ذلك حتى مقياس المماثلة ـ المادة 8 من نفس القانون ـ اذ من الصعب ايجاد وجه للتماثل بين تلك الانشطة  وبين عقد كراء محل ولو للاستعمال التجاري.

ومن الناذر ـ علاوة على ذلك ـ على مستوى الواقع ان نصادف  من يمارس كمكر " عقد الكراء" بكيفية اعتيادية أو احترافية.

الفقرة الثانية:

وبالإضافة إلى ذلك، لا نعتقد، ان عبارة الدعاوي التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية من الرحابة بحيث يمكنها ان تسع مسالة إنهاء وتجديد عقد كراء المحلات المستعملة للتجارة والصناعة والحرفة، لان الامر قد لا يتعلق بتاجرين، وقد لا يتعلق بأعمالهم التجارية وهو الغالب في عقد الكراء، كما سبق ذكره، باعتبار عقدا مدنيا يدخل في باب الإدارة المدنية للاموال بشكل عام.

الفقرة الثالثة:

وكذلك الشان بالنسبة للدعاوي المتعلقة بالاوراق التجارية، فعقد الكراء لا يدخل ضمن هذه الأوراق، وبالتالي لا يمكن للمحاكم التجارية ان تفصل في الدعوى التي تتعلق به باعتباره ورقة تجارية، خاصة وان تلك الأوراق محددة بمقتضى القانون وهي الكمبيالة السند لامر، الشيك، وليس من بينها قطعا عقد الكراء.

الفقرة الرابعة:

ونفس الشيء بالنسبة  للدعاوي الناشئة بين شركاء في شركة تجارية، فلا يمكن اعتبار دعاوي ظهير24 ماي  1955 ـ من انهاء وتجديد لعقد الكراء وما يرافقهما أو يتحللهما من مقتضيات آمرة في بعض ـ من قبل الدعاوي التي قد تنشا بين شركاء في شركة تجارية.

ولو ان مناقشة هذه الفقرة من المادة 5 ليست من صميم هذا الموضوع، الا من زاوية امكان أو عدم امكان  استيعابها حتى للكراء  " التجاري" فاننا نغتنم هذه الفرصة للتوضيح، بان هذه الفقرة تعني النزاعات التي قد تنشا بين شركاء في شركة تجارية واحدة وتتعلق بتاسيسها أو تسييرها أو حلها أو على قول المجلس الاعلى ب " الدعاوي التي يكون  موضوعها الشركة نفسها : فيما يتعلق بإدارتها أو كـيانها أو نشـاطها بـين اعضـائهـا، لا التي يكون موضوعها التزام بين الشركة والغير"، وهو بصدد توضيـح المقصـود بدعـاوي الشركات المشار إليها  في الفقرة 13 من الفصل 28 من ق م م. الذي يحدد الحالات المخالفة من حيث الاختصاص المكاني لما ورد في الفصل 27 من ق م م. ـ انظر القرار عدد 229 بتاريخ 23/1/91، قرارات المجلس الاعلى في المادة التجارية من صفحة 70 إلى 99.

الفقرة الخامسة:

ويمكن الوقوف قليلا عند هذه الفقرة التي تجعل النزاعات المتعلقة  بالاصول التجارية من نصيب المحاكم التجارية، اذ كثيرا ما يقع الخلط بين مفهوم الأصل التجاري والمحل التجاري، وقد اتخذ هذا الخلط في الاونة الاخيرة كأساس للرأي القائل باختصاص المحاكم التجارية في  قضايا ظهير 24 ماي1955، ما دام انها، أي تلك المحاكم ، تختص في النزاعات المتعلقة بتلك الاصول.

لكن يبدو واضحا ان الأصل التجارية ليس هو المحل التجاري :  فالاول عبارة عن منقول تظافرت في تكوينه عدة عناصر قد يكون من ضمنها الحق في الكراء ـ  وهو كذلك في الغالب ـ  وقد لا يكون.

ويمكن ان يكون محلا لتصرفات مثل البيع والرهن أو تقديمه خصة في شركة ـ المادة 81 من م ت. ـ كما يمكن ان يكون محل عقد كراء ـ المادة 152 من م ت.

اما الثاني ـ أي المحل التجاري ـ  فهو المكان الذي يستغل  فيه ذلك الأصل اما بناء على عقد كراء أو بدونه، وهو يخضع من حيث التصرفات التي ترد عليه لقواعد واجراءات مغايرة لتلك التي تخضع لها التصرفات التي ترد على الأصل التجاري.

كما انه بالامكان التصرف في احدهما دون الاخر - طبعا -  متى كانت ملكيتها تعود لنفس الشخص، اذ يمكن في هذه الحالة بيع الأصل التجاري مستقلا عن المحل التجاري، كما يمكن بيع العقار منفصلا عن الأصل التجاري ما لم ينص في العقد على غير ذلك.

اما من حيث اثر ذلك التصرف على عقد الكراء، فان بيع الأصل التجاري وحده يستتبعه انتقال حق الكراء إلى مشتري ذلك الأصل ما لم يستثن ذلك صراحة في العقد، وان بيع العقار - المحل- وحده لا يترتب  عنه أي اثر في ذلك، ما لم ينص في العقد ان البيع يشمل كذلك الأصل التجاري.

وتبعا لذلك وباعتبار ان ظهير 24 ماي1955، لا يطبق الا على الكراء  " التجاري"  انهاء وتجديدا، فان نزاعاته لا يمكن ادخالها ضمن نطاق الدعاوى المتعلقة بالاصول التجارية لجعلها هي بدورها من اختصاص المحاكم التجارية التي لا تختص حسب النص، الا بالدعاوى المتعلقة بالاصول التجارية وحدها دون غيرها.

وبالنسبة للمادة 6 من ق م ت

ان هذه المادة تحدد قيمة الطلبات التي تختص المحاكم التجارية بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا والتي لا حق لمحكمة الاستئناف التجارية بالنظر فيها ما لم تكن قيمتها قد تجاوزت المبلغ المشار إليه في تلك المادة وقدره 9.000 درهم وبالتالي لا علاقة لها بالاشكالية أو بالتساؤل المطروح.

وبالنسبة للمادة 7 التي تجيز للمحكمة التجارية الامر بالاداء  المسبق لجزء من الدين بشروط وان كانت بدورها تخرج عن موضوع هذه المناقشة، فاننا نريد هنا ـ فقط ـ تسجيل الأسئلة  التالية ـ  كتداعيات ـ اثارتها  قراءة هذه المادة :

-هل هذا الامر بالاداء  المسبق قابل  للاستئناف ام لا ؟ وهل يمكن للمحكمة ان تقضي به ولو بدون طلب، أي فقط بمجرد ما يظهر لها ان الدين ثابت وليس محل  نزاع جدي؟

-هل هذا نفاذ معجل في جزء من الدين معلق على  تقديم ضمانات عينية أو شخصية، واذا كان الامر كذلك فلماذا عبر المشرع عنه بالاداء المسبق؟ ولماذا علقه على الكفالة؟ واذا لم يكن كذلك، كيف يمكن تنفيذه، وباي اعتبار سيكون هذا التنفيذ، هل باعتباره امرا ولائيا ام ماذا ؟

-وهل الامر يتعلق  بحالة استعجال أو كل المشرع امرها لمحكمة الموضوع، بما يعني ذلك من شموله بالنفاذ المعجل بقوة القانون ؟

ثم، اما كان للمشرع ان يترك هذا الاختصاص لقاضي المستعجلات وهو ما فعلته فرنسا، مع عدم الاهتمام بمسألتي الاستعجال والمساس بالموضوع، اذ لا يلتزم هنا القاضي الا بالتاكد من وجود سند الالتزام وخلوه من النزاع  الجدي ؟

ثم الا يمكن القول بان المشرع المغربي حينما  اعترف لمحكمة الموضوع بحق النظر حتى في الوجه الاستعجالي من القضية المطروحة عليها دون اكتراث بالمساس بأصل الحق،  يكون قد اخذ بما نادى به بعض المهتمين بالقضاء الاستعجالي ـ انظر ندوة القضاء الاستعجالي : 5 ـ 7 فبراير1986.

واذا كنا نأمل ان يكون هذا هو قصد المشرع، فاننا  مع ذلك نتساءل ـ مرة اخرى ـ  هل الامر بالاداء المسبق قابل للاستئناف مباشرة ام لا بد من انتظار  صدور الحكم البات في الموضوع، كما هو الشان بالنسبة للقرارات التمهيدية التي لا تستانف الا مع الاحكام الفاصلة في الموضوع طبقا للفصل 140 من ق م. ؟ واذا كان قابلا للاستئناف باستقلال عن ذلك الحكم، فما هو اجل استئنافه، وهل يمكن ان تنطبق عليه ـ أي الامر بالاداء المسبق ـ القواعد المطبقة على القرارات  الاستعجالية، خاصة منها : قاعدة ان الاوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون وكذلك  إمكانية الامر بتنفيذها على الأصل وعدم قابليتها للطعن بالتعرض؟

وعلى اية حال، فان هذه المادة ـ المادة 7، وان اتت بمقتضيات جديدة، فانها بعيدة عن موضوع هذه المناقشة، كما سبقت الاشارة إلى ذلك.

بالنسبة للمادة 8

ان هذه المادة كذلك لا تضيف أي جديد يسمح لنا باستنتاجات  حول اختصاص المحاكم التجارية أو عدم اختصاصها  بنزاعات الكراء " التجاري" فهي تنظم كيفية البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي وتحديد اجله واجل استئناف الحكم الصادر فيه الخ …

بالنسبة للمادة 9

اما المادة 9 فانها تمدد اختصاص المحكمة التجارية لي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرسوم بتحديد شروط المشاركة في مباراة الملحقين القضائيين و برنامج الاختبارات وتنقيطها

كتبها ذ/ عبد الاله تاشفين ، في 4 يوليو 2010 الساعة: 00:54 ص

( 3   ربيع الآخر 1427 ( فاتح ماي 2006 – الجريدة الرسمية عدد 5417

المملكة المغربية / وزارة العدل / مديرية الموارد البشرية / قسم القضاة

نصوص خاصة

——-

وزارة العدل

( 21 أبريل 2006 ) مرسوم رقم 2.05.178 صادر في 22 من ربيع الأول 1427

بتحديد شروط المشاركة في مباراة الملحقين القضائيين و برنامج الاختبارات وتنقيطها

وآذا الإجراءات المتعلقة بامتحان نهاية تدريب الملحقين المذآورين.

الوزير الأول،

( 11 نوفمبر 1974 ) بناء على الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.74.467 الصادر في 26 من شوال 1394

المكون للنظام الأساسي لرجال القضاء آما وقع تغييره وتتميمه ولاسيما الفصول 4 و 5 و 6 و 7 منه؛

وعلى القانون رقم 09.01 المتعلق بالمعهد العالي للقضاء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.240 بتاريخ 25 من

؛( 3 أآتوبر 2002 ) رجب 1423

22 يونيو 1967 ) بسن نظام عام للمباريات ) وعلى المرسوم الملكي رقم 401.67 الصادر في 13 من ربيع الأول 1387

والامتحانات الخاصة بولوج أسلاك ودرجات ومناصب الإدارات العامة؛

17 سبتمبر 2003 ) بتطبيق القانون رقم 09.01 المتعلق ) وعلى المرسوم رقم 2.03.40 الصادر في 20 من رجب 1424

بالمعهد العالي للقضاء؛

؛( 13 أبريل 2006 ) وبعد دراسة المشروع في المجلس الوزاري المجتمع في 14 من ربيع الأول 1427

رسم ما يلي :

الباب الأول

مباراة الملحقين القضائيين

شروط المشارآة برنامج الاختبارات و تنقيطها

المادة 1

يشارك في مباراة الملحقين القضائيين، بعد انتقاء أولي، الأشخاص المتوفرون على الشروط المشار إليها في الفصل الرابع من

النظام الأساسي لرجال القضاء والحاصلون على إحدى الشهادات الجامعية لا تقل المدة اللازمة لنيلها عن أربع سنوات مشفوعة

ببكالوريا التعليم الثانوي، والمحددة قائمتها بقرار وفقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، مع مراعاة مقتضيات الفصل الخامس

. من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون المشار إليه أعلاه رقم 1.74.467

تحدد سن المترشح في ثلاثين سنة على الأآثر في فاتح يناير من سنة إجراء المباراة .

غير أن هذه السن ترفع إلى أربعين سنة بالنسبة إلى المترشح المنتمي لسلك آتابة الضبط .

لا يجوز المشارآة في مباراة الملحقين القضائيين أآثر من مرتين .

( 3 ربيع الآخر 1427 ( فاتح ماي 2006 – الجريدة الرسمية عدد 5417

المملكة المغربية / وزارة العدل / مديرية الموارد البشرية / قسم القضاة

المادة 2

يحصر وزير العدل قائمة المترشحين المقبولين للمشارآة في المباراة بعد انتق اء أولي تقوم به اللجنة المشار إليها في المادة 4

بعده، وفقا لإجراءات ومقاييس تحدد بقرار لوزير العدل تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية.

المادة 3

، تفتح المباراة المشار إليها أعلاه بقرار لوزير العدل وفقا للفصل 6 من المرسوم الملكي المشار إليه أعلاه رقم 401.67

وينشر بالجريدة الرسمية، أو يدرج في الصحف أو يعلن عنه بواسطة الإذاعة الوطنية أسبوعين على الأقل قبل آخر أجل لإيداع

الترشيحات.

ويتضمن هذا القرار نوع التخصص المشترط في الشهادات المقبولة تبعا لوجهة القضاء المطلوبة .

المادة 4

تتألف لجنة المباراة من :

- رئيس غرفة بالمجلس الأعلى، رئيسا؛

- ثلاثة قضاة لهم على الأقل درجة مستشار بالمجلس الأعلى؛

- المدير العام للمعهد العالي للقضاء؛

- مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل؛

- أستاذين بكليات الحقوق وأستاذ بكلية الشريعة؛

- نقيب لهيئة المحامين.

يعين رئيس اللجنة وأعضاؤها بقرار لوزير العدل.

ويعين وفق نفس الشروط نائب للرئيس ونائب لكل عضو من أعضاء اللجنة.

ويمكن أن يضاف ممتحنون متخصصون إلى اللجنة بقرار لوزير العدل .

المادة 5

تتألف لجنة الحراسة من :

رئيس قسم القضاة، رئيسا ؛

رئيس مصلحة تدبير الوضعيات الإدارية للقضاة؛

رئيس مصلحة حرآة القضاة.

يعين رئيس اللجنة وأعضاؤها بقرار لوزير العدل .

المادة 6

تشتمل المباراة على أربعة اختبارات آتابية وأربعة اختبارات شفوية.

( 3 ربيع الآخر 1427 ( فاتح ماي 2006 الجريدة الرسمية عدد 5417

المملكة المغربية / وزارة العدل / مديرية الموارد البشرية / قسم القضاة

المادة 7

تشتمل الاختبارات الكتابية على:

1 - موضوع باللغة العربية يتعلق بالجوانب الاجتماعية والقانونية والاقتصادية والثق افية لعالم اليوم، يستغرق تحريره ثلاث ساعات

؛( (المعامل 3

؛( -2 استشارة أو دراسة قانونية يستغرق تحريرها أربع ساعات، انطلاقا من وثائق تتعلق بالقانون المدني (المعامل 3

-3 استشارة أو دراسة قانونية يستغرق تحريرها أربع ساعات، انطلاقا من وثائق تتعلق حسب اختيار المتر شح بالقانون الجنائي أو

؛ ( مدونة الأسرة أو القانون التجاري (المعامل 3

غير أنه إذا تعلق الأمر بمباراة لفائدة القضاء الإداري، تعوض مادة الإختبار هذه بدعوى الإلغاء أو المنازعات الضريبية أو مصادر

القانون الإداري ومجال تطبيقه؛

-4 اختبار في اللغة، يستغرق تحريره ثلاث ساعات (المعامل 2) ويشتمل على:

- تعريب نص من الفرنسية أو الإنجليزية أو الإسبانية حسب اختيار المترشح؛

- أسئلة تتعلق بفهم النص.

المادة 8

توضع مواضيع الاختبارات التي يختارها وزير العدل في أظرفة مختومة و مدموغة تحمل البيانات التالية :

(مباراة الملحقين القضائيين ظرف يفتحه أحد أعضاء اللجنة بمحضر المترشحين الاختبار رقم …..).

و يمنح المصححان عن آل اختبار آتابي درجة من 0 إلى 20 ، ويجب أن يكون أحد المصححين عضوا في اللجنة.

المادة 9

يضع آل مترشح في أعلى أوراق الاختبار شعارا وعددا من خمسة أرقام غير م تتابعة، يختارهما ويحتفظ بهما لجميع

الاختبارات، ويدرجهما في بطاقة تتضمن بالإضافة إلى ذلك اسميه الشخصي والعائلي وتوقيعه .

تسلم البطاقة الموضوعة في ظرف مختوم ينبغي ألا يحمل أي علامة خارجية إلى أحد المراقبين قبل الاختبار الأول .

يجب ألا تحمل أوراق الاختبار التي يسلمها المترشحون اسما أو توقيعا أو أي بيان يساعد على معرفة صاحبها .

يجب أن يوقع الأوراق أحد أعضاء لجنة المباراة على الأقل.

توضع أوراق الاختبار والأظرفة المشتملة على البطائق داخل أظرفة مستقلة ومغلقة تحمل بالتتابع البيانات التالية :

أ( أوراق الاختبار - مباراة الملحقين القضائيين - الاختبار رقمالعدد …… ؛

ب( البطائق مباراة الملحقين القضائيين العدد …..

وتسلم الأظرفة إلى رئيس لجنة المباراة بعد إغلاقها وتوقيع المراقبين عليها .

المادة 10

يحرر رئيس لجنة المباراة عند انتهاء الاختبارات محضرا بسير المباراة .

( 3 ربيع الآخر 1427 ( فاتح ماي 2006 الجريدة الرسمية عدد 5417

المملكة المغربية / وزارة العدل / مديرية الموارد البشرية / قسم القضاة

المادة 11

تجمع اللجنة، بعد تصحيح الاختبارات و تنقيطها، الدرجات التي حصل عليها آل مترشح بضرب آل درجة في المعامل المحدد

بالمادة 7، ولا يقبل للمشارآة في الاختبارات الشفوية المترشحون الذين حصلوا على مجموع يقل عن 110 درجة .

. تعتبر موجبة للرسوب آل درجة تقل عن 5 من 20

لا يكشف عن أسماء المترشحين إلا بعد انتهاء الترتيب المذآور .

المادة 12

تبلغ نتائج الاختبارات الكتابية مشهود بصحتها من لدن رئيس لجنة المباراة إلى علم المترشحين بجميع الوسائل الملائمة،

ولاسيما بتعليقها في مقر المعهد العالي للقضاء .

المادة 13

تشتمل الاختبارات الشفوية على :

1 محادثة في موضوع يتعلق بالجوانب الاجتماعية والقانونية والاقتصادية والثقافية لعالم اليوم، و تحدد للمترشح ثلاثون دقيقة

؛( لتحضير هذا الاختبار (المعامل 1

؛ ( 2 - سؤال

المزيد

أضف الى مفضلتك